توطين صناعة الدواء في مصر

– ملف توطين الأدوية علي رأس اهتمامات هيئة الدواء المصرية
– أصبحنا ضمن أول ١٨ دولة عالميا تحصل على اعتماد مستويات النضج الثالث أو الرابع طبقاً للمعايير منظمة الصحة العالمية
– مصر تمتلك أكثر من ١٧٠ مصنع دواء.. ولدينا ١١ مصنعاً حاصلا على اعتمادات دولية في مجالات التصنيع والجودة
– البحث العلمي ضرورة ملحة للسير مع الدول المتقدمة في تطوير واكتشاف الأدوية
يمثل توطين صناعة الدواء في مصر خطوة محورية نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وتعزيز القدرة التصديرية. ومن خلال المبادرات الحكومية ودعم القطاع الخاص، تواصل مصر مساعيها لتكون مركزًا إقليميًا لصناعة الدواء، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق الأمن الدوائي للمواطنين.
وتسعى مصر إلى تطوير قدراتها في قطاع صناعة الدواء لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، حيث تسعي هيئة الدواء المصرية بالتعاون مع الجهات المختصة لتنفيذ مبادرات هامة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من عدد من الأدوية الهامة والخطيرة.
وتصنع مصر محليا حوالي 90%من الادوية بمصانعها المحلية للادوية، وتسعي مصر لتوطين الأدوية الخطيرة للامراض المزمنة كالأنسولين وأدوية الأورام السرطانية والمضادات الحيوية.
وأصبحت الجمهورية الجديدة وجهة لاستثمارات التصنيع الدوائي، وذلك استكمالاً لنجاحات استراتيجيتها لتوطين تلك الصناعة، حيث إن الدولة المصرية كثفت من جهودها لتعميق وتوطين صناعة الدواء، وذلك ضمن خطة استراتيجية طموحة تسعى إلى جعل مصر مركزاً إقليمياً في هذه الصناعة، خاصة وأن هذا الملف يعد أمناً قومياً وأولوية قصوى في ظل المتغيرات الصحية التي ترتبت على جائحة كورونا، حيث سارعت الدولة في الحصول على أحدث تقنيات التصنيع العالمية وتوفير المقومات اللازمة لإنتاج الدواء، مع استغلال الفرص الواعدة للتعاون مع الشركات الدولية المتميزة لتحقيق التكامل في مجال صناعة الدواء وجذب المزيد من الاستثمارات، بما يسهم في تقليص الاستيراد وتلبية احتياجات السوق المحلي اعتماداً على الشركات الوطنية، ويدعم التنافسية للمستحضرات الطبية المصرية، فضلاً عن فتح أسواق تصديرية جديدة .
أكد الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، أن الدولة المصرية تولي اهتمامًا كبيرًا بتوطين صناعة الأدوية والأجهزة الطبية، وذلك ضمن استراتيجية شاملة تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من المستحضرات الدوائية وتلبية احتياجات المواطنين.
الدكتور علي الغمراوي، رئيس هيئة الدواء المصرية ، أكد أن التحديات التي نواجهها اليوم في مجالات الصحة العامة لم تعد محصورة في نطاق قطاع بعينه، بل باتت متشابكة ومتعددة الأبعاد، تشمل موضوعات كبرى مثل الأمراض المعدية، ومقاومة المضادات الحيوية، وسلامة الغذاء، واستدامة امدادات الدواء، وأمن المياه والطاقة، وحماية النظم البيئية، وكلها قضايا تتطلب جهداً جماعياً وتعاوناً بين كافة القطاعات والتخصصات.
وأوضح أن مصر أول دولة إفريقية تحقق مستوى النضج الثالث في تنظيم اللقاحات والأدوية، ضمن 18 دولة عالميا فقط، حاصلين على أحد أعلي مستويات النضج طبقا لمعايير منظمة الصحة العالمية، الإنجاز الذي يعبر عن امتلاكنا – في جمهورية مصر العربية – لنظام تنظيمي دوائي مستقر، ومتكامل، ويعمل بشكل جيد، ويعزز من مكانة هيئة الدواء المصرية كجهة تنظيمية مرجعية يُعتمد عليها ومضطلعة بالنهوض بالمنظومة الدوائية الوطنية.
وأضاف أن هيئة الدواء المصرية وضعت مشروع التوطين على رأس أولوياتها، من خلال إطلاقها للمبادرات الطموحة لتحقيق استقرار الإمدادات الدوائية وضمان حماية الأمن الدوائي المصري، وبفضل الإمكانات الصناعية الهائلة التي تمتلكها مصر، وامتلاكها لما يزيد على الـ 170 مصنعا، منهم 11 مصنعا حاصلين على اعتمادات دولية في مجالات التصنيع والجودة مثل اعتماد WHO و EMA، وهو ما ينتج الـ 2370 خط إنتاج، منهم 986 خط إنتاج للأدوية، فقد حققنا نسبًا متميزة من الاكتفاء الذاتي الدوائي بلغت 91.3%. عطفا على ذلك، فإن الهيئة تدعم الشراكات المحلية والعالمية لنقل التكنولوجيا التصنيعية المتقدمة، مما يعزز من قدرات كوادرنا الوطنية ويسهم في بناء مستقبل دوائي أكثر إشراقا، تلك الشراكات التي أسهمت في توطين عدد 129 مستحضر بلغت الفاتورة الاستيرادية لمستحضراتها الأصيلة الـ 633.7 مليون دولار أمريكي، مع استهداف توطين عدد ما يقرب من 400 مادة فعالة تقع ضمن 30 مجموعة علاجية والتي تبلغ فاتورتها الاستيرادية ما يوازي الـ 1.57 مليار دولار أمريكي، وأن ذلك يأتي إلى جانب استعداد الهيئة للإعلان عن حزم حوافز الاستثمار الجاد، تشجيعا لشركاء الصناعة الوطنية، مع توفير البيئة التنظيمية التي تشجعهم على الريادة والابتكار.
وتابع، أن تلك الجهود لا يجب أن تسير بمعزل عن الدور المحوري الذي يجب أن يقوم به باحثونا وعلماؤنا الأجلاء في توطين صناعة الدواء وتعزيز الابتكار الدوائي؛ فهم يشكلون حلقة الوصل بين البحث العلمي والتطبيق الصناعي، من اكتشاف المركبات الفعالة وتصميم المستحضرات الصيدلية وتطوير تقنيات حديثة لإنتاجها، وإيجاد الحلول الفنية لأي تحديات قد تواجه قطاع الصناعة الدوائية، مما يسهم في تحسين سلاسل الإمداد الدوائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، ويعزز الأمن الدوائي الوطني، ويدعم قدرتنا على الاستجابة للتحديات الصحية المستجدة.
وبالحديث عن دور البحث العلمي في النهوض بالصناعة الدوائية، أكد سيادته أن إحصائيات أكبر 10 قوي دوائية في العالم، ومنها الولايات المتحدة الأمريكية، إذ استطاع علماؤها تطوير 11455 مستحضرا دوائيا وإخراجه من طور الاكتشاف إلي منتج دوائي حقيقي، يليها الصين بـ 7032 مستحضرا ثم كوريا الجنوبية بـ 3386 مستحضرا، ونحن نمتلك القامات العلمية، والإمكانيات البحثية، وأمامنا الفرصة مواتية للسير على نهج الدول الكبرى.
أوضح اللواء بهاء الدين زيدان، رئيس هيئة الشراء الموحد والإمداد والتموين الطبي، أن الهيئة تعمل على توطين صناعة المواد الخام غير الفعالة لضمان استدامة القطاع الدوائي، مع التركيز على حصول الشركات المحلية على اعتمادات الجودة العالمية وتعزيز قدرتها التنافسية.
قال د. علي عوف رئيس شعبة الأدوية بالاتحاد العام للغرف التجارية إن مصر دخلت مجال صناعة الأدوية في ثلاثينيات القرن الماضي، حيث أنشأ طلعت حرب أول مصنع أدوية في الشرق الأوسط وإفريقيا، كما تم تطوير هذه الصناعة في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، مشيرًا إلى أن هذه المصانع أفرزت كوادر بشرية كبيرة بدأت على أكتافهم النهضة الحقيقية لصناعة الدواء في مصر والشرق الأوسط.
وأكد عوف أن صناعة وتوفيرالدواء أمن قومي مصري ولها بعد اجتماعي مهم جدًا، لذلك تحرص الدولة على تطويرها وتوطينها وفق خطة استراتيجية واضحة، مشيرًا إلى انحصار هذه الصناعة داخل مصر خلال الفترة الأخيرة بعد خفض تصدير الأدوية للخارج حفاظًا على المخزون الاستراتيجي الذي حددته الدولة، وذلك بعد أن كانت مصر رائدة صناعة الدواء في إفريقيا والشرق الأوسط، لافتًا إلى أن إجمالي قيمة تصدير الأدوية للخارج لا تتعدى مليار دولار، بينما هناك دول صغيرة جدًا تتخطى صادراتهم السنوية مليار و800 مليون دولار سنويًا.
وأوضح رئيس شعبة الأدوية أن مصر لديها 180 مصنع لصناعة الأدوية منهم 15 مصنع لدول أجنبية،وهناك اهتمام كبير من القيادة السياسية بتطوير هذه الصناعة خلال الفترة الأخيرة، مشيرًا إلى أن مصر تعرضت لأزمات كثيرة في صناعة الأدوية؛ ولولا حرص القيادة السياسية على التطوير المستمر لهذه الصناعة لحدثت أزمات كثيرة.
وأشار إلى أن هناك تعليمات بتوفير أدوية ومواد خام تكفي الدولة لمدة 6 شهور، وهذا ما ساعدنا على تخطي الكثير من الأزمات خلال الفترة الأخيرة وعلى رأسها أزمة كورونا، ولكن أزمة العملة الأجنبية لها تأثير مباشر على صناعة الدواء في مصر وفي أغلب دول العالم.
واضاف الدكتور علي عوف ، إن صناعة الدواء في مصر صناعة كبيرة وضخمة وهناك خطة لزيادة صادرات الدواء لـ 3 مليار دولار في 2030، مؤكدًا أن مصر من الدول الكبيرة في صناعة الدواء وخاصة وأنها تمتلك سوق قوي كما أن مصر دولة محورية وهي أكبر دولة في أفريقيا.
وأضاف “عوف” أن هناك شركة فرنسية وتعد ثاني أكبر شركة في فرنسا قامت بعمل توسعات في مصر خلال الشهر الماضي بقية 35 مليون يورو لزيادة صادراتها للجميع دول العالم.
وأكد رئيس الشعبة، أن استثمارات الدواء في مصر تتخطى الـ 300 مليار دولار، كما أن الحكومة خلال ال 10 سنوات الماضية تقوم بتوطين الصناعة بشكل كبير كما أن عدد مصانع الدواء في مصر يصل لـ 180 مصنع.
وكشف محمود فؤاد، المدير التنفيذي للمركز المصري للحق في الدواء، تفاصيل توطين صناعة الدواء في مصر، مؤكدًا أن ملف توطين الصناعات الدوائية على رأس أولويات الدولة، حيث تولي الدولة جهودا كبيرة في توطين هذه الصناعة من خلال المصانع المحلية أو نقل التكنولوجيا من خلال الشراكات الاستراتيجية مع عدد من الشركات العالمية.
وأكد “فؤاد” أن سوق الدواء في مصر يبلغ حجمه نحو 4 مليارات دولار، مشيرًا إلى أن هناك 175 مصنعًا مسجلًا رسميًا لدى وزارة الصحة، بالإضافة إلى 160 مصنعًا قيد التأسيس.
وأضاف فؤاد أن السوق يضم أيضًا 22 شركة أجنبية، و8 شركات تابعة لقطاع الأعمال، فضلًا عن أكثر من 1200 شركة تجارية لا تمتلك مصانع خاصة بها .