دكتور فادي مراد نائب رئيس مجلس إدارة جلوب انترناشيونال للادوية : لا فرق بين الدواء المحلي والمستورد… وجودة الإنتاج تخضع لمعايير واحدة

94% من سوق الدواء محلي الصنع… ومن إنتاج شركات عالمية داخل مصر
جدل الجودة بين الدواء المحلي والمستورد: “مغالطات لا أساس لها”
شركة “جلوب فارما”: من أربع منتجات إلى مبيعات بمليار جنيه
نتوسّع في التصدير وخطط للأسواق الأوروبية
خطط مستقبلية: إطلاق “تشيكس” للأطفال و”Energy” للكبار
أكد الدكتور فادي مراد، نائب رئيس مجلس إدارة شركة جلوب فارما، أن ما يُتداول عن وجود فرق في الجودة بين الأدوية المستوردة والمحلية هو “ادعاء مغلوط لا يستند إلى أي أسس علمية أو رقابية”، مشيراً إلى أن هيئة الدواء المصرية تطبق ذات المعايير الصارمة على جميع المستحضرات الدوائية دون تمييز، سواء أكانت محلية أو مستوردة.
وأوضح الدكتور مراد أن نحو 94% من احتياجات السوق المصري يتم تغطيتها من خلال الإنتاج المحلي، والذي يشمل منتجات تصنعها شركات دولية متعددة الجنسيات داخل مصر، إلى جانب الشركات الوطنية. ولفت إلى أن نسبة الأدوية المستوردة التي تُصنع خارج البلاد لا تتجاوز 5-6% فقط من إجمالي السوق.
“شائعات الجودة” وأهداف تجارية مضمرة
وأضاف أن “الاعتقاد السائد بأن الدواء المستورد دائمًا أعلى جودة يندرج ضمن حملة تضليلية، ربما ترتبط بمصالح تجارية لشركات تسعى للترويج لأدويتها الأعلى سعراً”، مؤكدًا أن الجودة لا تتأثر بمكان التصنيع طالما يتم الإنتاج وفقًا للمعايير المعتمدة.
“المادة الخام” ليست المشكلة… والعالم كله يعتمد على الصين والهند
فيما يتعلق بمصدر المواد الخام، أوضح د. فادي أن 90% من المواد الفعالة عالميًا تأتي من الصين (50%) والهند (40%)، والنسبة الباقية من دول أخرى. وأكد أن هذا ينطبق على كبرى شركات الأدوية في أوروبا وأمريكا كما في مصر، وبالتالي “لا يمكن اعتبار مصدر المادة الخام مؤشراً على انخفاض جودة المنتج المحلي”.
الرقابة الدوائية في مصر: معايير موحدة وتفتيش صارم
شدد د. فادي على أن كل الأدوية، سواء محلية أو مستوردة، لا تُصرّح إلا بعد تحليلها من هيئة الدواء المصرية. وأضاف: “حتى لو جاء المنتج من أمريكا، لا يدخل السوق إلا بعد اجتيازه التحاليل المطلوبة”، وفي حال فشله يُعاد إلى مصدره.
توطين صناعة المواد الخام… حلم واقعي بحاجة إلى استراتيجية قومية
وفي معرض حديثه عن توطين صناعة المواد الخام، بيّن الدكتور فادي أن مصر لا تزال تفتقر إلى قاعدة صناعية لإنتاج المواد الخام الدوائية، وهي العقبة الكبرى أمام الاستقلال الصناعي. وأشار إلى تجربة الهند، التي أصبحت تغطي 50% من السوق العالمي من خلال رؤية استراتيجية طويلة الأمد.
وقال: “توطين المواد الخام ليس مسؤولية شركة واحدة بل مهمة وطنية تتطلب شراكة بين القطاعين العام والخاص”، داعيًا إلى البدء بخطوات مرحلية مثل الاستحواذ على 5% من السوق العالمي خلال 3 سنوات.
250 مصنعًا مرخصًا… ومع ذلك نُواجه تحديات التسعير
رغم القوة الصناعية المتمثلة في وجود أكثر من 250 مصنعًا مرخصًا للأدوية و70 قيد الإنشاء، إلا أن مشكلة التسعير لا تزال تؤثر سلبًا على الصناعة، بحسب الدكتور فادي. وصرح: “إذا لم تتمكن الشركات من تغطية تكاليفها، قد تختفي بعض الأدوية من السوق ويظهر البديل المهرب أو غير المرخص”.
ضرورة إعادة النظر في آليات التسعير محليًا وتصديريًا
أوضح الدكتور أن التسعير المحلي للأدوية يختلف تمامًا عن تسعيرها للتصدير، حيث كانت القواعد سابقًا تفرض تطبيق نفس السعر، لكن ذلك تغير بعد مراجعات أسفرت عن آلية جديدة لتحديد أسعار التصدير بناءً على شهادات الجودة والأسواق المستهدفة. وأشار إلى أهمية تطوير السياسات القديمة لمواكبة التغيرات الاقتصادية، مثل ارتفاع تكلفة المواد الخام وتغير سعر الصرف.
هيئة الدواء هي الجهة الوحيدة للتفتيش
ردًا على التساؤلات بشأن الجهة المسؤولة عن التفتيش على الصيدليات، شدد د. فادي على أن هيئة الدواء المصرية هي الجهة الوحيدة المختصة، وتشمل مهامها الإشراف على الأدوية، المكملات الغذائية، مستحضرات التجميل، والمستلزمات، نافياً وجود تضارب مع جهات مثل هيئة سلامة الغذاء.
بداية متواضعة ونمو استثنائي
استعرض د. فادي مراد مسيرة شركة جلوب فارما التي تأسست عام 2006، وبدأت فعلياً في السوق المصري عام 2012 بأربع منتجات فقط، وطاقم من 45 مندوبًا. وفي عام 2024، بلغ حجم مبيعاتها نحو مليار جنيه مصري وفقًا لتقرير IMS، وهو ما يعكس نموًا ملحوظًا خلال 13 عامًا.
تعمل الشركة على تصدير منتجاتها حاليًا إلى دول مثل العراق، ليبيا، اليمن، مع خطط مستقبلية للتوسع إلى السعودية، قطر، وأوروبا. وأوضح مراد أن دخول الأسواق الأفريقية والأوروبية لا يزال يواجه تحديات مرتبطة بتفاوت الأسعار والانطباعات السابقة عن الصناعة المصرية.
الهيئات الدولية وتصنيف مصر في المستوى الثالث
أشار الدكتور فادي إلى أن هيئة الدواء المصرية مصنفة بالمستوى الثالث وفقًا للتقييمات الدولية، ما لا يعكس ضعفًا في جودة الصناعة بقدر ما يرتبط بالهيكل الإداري والتنظيمي، داعيًا إلى العمل على تطويره للارتقاء بمكانة مصر عالميًا.
تستعد شركة جلوب فارما لإطلاق خط فيتامينات متكامل للأطفال تحت اسم “تشيكس”، يشمل احتياجات الأطفال من الولادة حتى سن 18 عامًا. كما تطلق قريبًا خطًا جديدًا للبالغين يحمل اسم “Energy”، إلى جانب مستحضرات المضادات الحيوية، أدوية السكر، المعدة والمسالك البولية.
وأوضح د. فادي أن النصف الثاني من عام 2025 وأوائل 2026 سيشهد طرح عدد كبير من المنتجات الجديدة، مما سيُعزز من موقع الشركة في السوق المحلي والدولي.
رؤية واقعية لصناعة الدواء في مصر
في ختام حديثه، أكد الدكتور فادي مراد أن مستقبل الصناعة الدوائية في مصر واعد إذا ما تم الاستثمار في توطين المواد الخام، مراجعة سياسات التسعير، وتوسيع نطاق التصدير، مشيرًا إلى أن مصر تملك السوق، الكوادر، والبنية التحتية، لكنها بحاجة إلى رؤية استراتيجية تدفع القطاع نحو الاكتفاء الذاتي والتميّز الإقليمي والدولي.