مبادرات هيئة الدواء لدعم الصناعة الوطنية

في عام 2023، بلغت القيمة السوقية لـ”صناعة الأدوية”، في مصر نحو 56.6 مليار دولار، لتصبح بذلك أكبر منتج ومستهلك للأدوية في إفريقيا، وحققت صادرات القطاع حوالي 400 مليون دولار في العام ذاته، وهو ما يعكس أهمية هذا القطاع في هيكل الاقتصاد الوطني.
السوق الدوائي المصري
تشير التقديرات إلى أن السوق الدوائي المصري سيشهد نموًا سنويًا مركبًا بنسبة 5.48% خلال الفترة من 2024 إلى 2029، ليصل حجمه إلى نحو 2.045 مليار دولار بحلول عام 2029، ويذهب هذا النمو إلى السياسات الحكومية الداعمة، وزيادة الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتوسيع الطاقة الإنتاجية للمنشآت الصناعية.
ومن أبرز ملامح التقدم في هذا القطاع، ارتفاع حجم السوق المحلي إلى أكثر من 215 مليار جنيه مصري في عام 2023، مقارنة بـ 40 مليار جنيه فقط في عام 2014، مما يعكس تطورًا ملموسًا في القدرات التصنيعية وحجم الاستهلاك.
الدواء والمستلزمات الطبية
وعلى صعيد التصدير، سجلت صادرات المستحضرات الدوائية والمستلزمات الطبية خلال مارس 2024 نحو 148.2 مليون دولار، متجاوزة المعدل الشهري البالغ 144.1 مليون دولار، لتصل قيمة الصادرات في الربع الأول من العام إلى 432.2 مليون دولار.
ويعتمد السوق المحلي بنسبة 91% على الإنتاج الوطني لتلبية احتياجاته، في حين تغطي المستحضرات المستوردة النسبة المتبقية، والبالغة 9%، مما يعكس قرب مصر من تحقيق الاكتفاء الذاتي.
وفي إطار دعم الحكومة لهذا القطاع الحيوي ، تم تأسيس “صندوق مصر الفرعي للخدمات الصحية والصناعات الدوائية” عام 2020، لتسهيل الشراكات مع القطاع الخاص وتوطين صناعة الدواء وتعزيز سلاسل التوريد.
كما تم إنشاء “مدينة الدواء” على مساحة 180 ألف متر مربع، والتي تُعد من أكبر المدن الدوائية في الشرق الأوسط، حيث بلغت طاقتها الإنتاجية في عام 2023 نحو 26 مليون عبوة، مع خطة لزيادتها إلى 60 مليون عبوة في عام 2024.
أبرمت مصر عدة شراكات دولية لتطوير قدراتها التصنيعية ، منها اتفاقيات مع المملكة العربية السعودية، والإمارات، والأردن، لتعزيز الاستثمار المشترك وتبادل الخبرات التقنية ودعم التكامل العربي في هذا المجال.
ورغم التقدم المحرز، لا تزال الصناعة تواجه تحديات متعددة ، أبرزها ارتفاع تكلفة المواد الخام المستوردة، وتأثير اتفاقية حقوق الملكية الفكرية (TRIPS) على القدرة المحلية في تطوير بعض المستحضرات.
توصي الجهات المختصة بضرورة إعادة النظر في آليات تسعير الدواء بما يواكب تغيرات تكلفة الإنتاج، إلى جانب زيادة مخصصات البحث العلمي والابتكار، وتوسيع التعاون الدولي عبر اتفاقيات تيسر دخول الأدوية المصرية إلى أسواق جديدة، لا سيما ضمن التكتلات الاقتصادية التي تنتمي إليها مصر مثل السوق العربية المشتركة والكوميسا والبريكس.
مدينة الدواء المصرية: مركز صناعي متكامل
تم إنشاء مدينة الدواء المصرية في منطقة الخانكة بمحافظة القليوبية، على مساحة 180 ألف متر مربع، لتصبح واحدة من أكبر المراكز المتخصصة في تصنيع الأدوية واللقاحات على مستوى الشرق الأوسط.
وتهدف المدينة إلى جذب استثمارات كبرى في قطاع الأدوية والأمصال، ما يسهم في خلق فرص عمل جديدة، وتقليل الحاجة إلى الاستيراد، وتعزيز القدرة على التصدير.
وبحسب الدكتور ياسين رجائي، مساعد رئيس هيئة الدواء المصرية، فقد تجاوز حجم الاستثمار في سوق الدواء المصري 330 مليار جنيه، بينما ارتفع حجم المبيعات إلى 149 مليار جنيه في عام 2021، مقارنة بـ62 مليار جنيه عام 2015، بنسبة نمو بلغت 140.3%.
مبادرات هيئة الدواء لدعم الصناعة الوطنية
وأطلقت هيئة الدواء المصرية مجموعة من المبادرات لدعم توطين صناعة المستلزمات والأجهزة الطبية والكواشف المعملية، بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي وفتح آفاق جديدة للتصدير. وتشمل هذه المبادرات تقديم الدعم الفني والإجرائي للمصنعين المحليين في مختلف مجالات عمل الهيئة.
وفي خطوة أخرى لتعزيز الإنتاج المحلي، أطلقت الهيئة، بالتعاون مع هيئة الشراء الموحد، مبادرة لتوطين المواد الخام غير الفعالة المستخدمة في صناعة الأدوية، بهدف ضمان استقرار إمدادات السوق المحلي وتعزيز استراتيجية التوطين.
توطين إنتاج الإنسولين: خطوة حيوية لعلاج الأمراض المزمنة
وفي إطار التوجيهات الرئاسية بأهمية توطين الأدوية الأساسية، شهدت مصر إطلاق أول دفعة من الإنسولين المنتج محليًا، بالتعاون مع شركة دواء وطنية يمثل هذا المشروع نقلة نوعية في مجال تصنيع المستحضرات الدوائية الحيوية، حيث يسهم في تحسين جودة الرعاية الصحية للمواطنين وتقليل فاتورة الاستيراد.
تعزيز التعاون مع الشركات المحلية لتطوير الصناعة
وتواصل هيئة الدواء المصرية تقديم الدعم الفني والإجرائي للشركات الوطنية، مثل الشركة العربية الإفريقية، لتعزيز قدرتها على تصنيع المواد الخام الدوائية محليًا.
ويأتي هذا التعاون في ظل التحديات التي تواجه قطاع الرعاية الصحية، ما يستلزم تعزيز القدرات التصنيعية الوطنية لضمان توفر المستحضرات الطبية بأسعار تنافسية.