حوارات

الدكتور محمد حفني رئيس بيفوت للأدوية: الدواء المستورد المهرّب خطر على صحة المصريين

 

محمد حفني: الحرية السعرية سر تفوق المكملات الغذائية

لماذا تعثرت صناعة الدواء وازدهرت المكملات؟ رئيس بيفوت يجيب

 

في وقت تشهد فيه صناعة الدواء والمكملات الغذائية في مصر تحولات كبرى، وتتصاعد الأسئلة حول التصنيع المحلي، والتسعير، والرقابة، ومستقبل التصدير، كان لنا هذا الحوار المهم مع الدكتور محمد حفني، الصيدلي وخريج كلية الصيدلة – جامعة القاهرة دفعة 1999، وأحد القيادات التنفيذية البارزة في سوق الدواء،والمكملات الغذائية بمصر ورئيس مجلس إدارة شركة Pivot Pharmaceuticals.

حوار يتجاوز السرد التقليدي، ليكشف من الداخل خريطة صناعة الدواء والمكملات الغذائية في مصر، بين فجوات السوق، وأزمات التسعير، وإشكاليات الرقابة، وطموحات التوسع الإقليمي، وحلم الوصول بالصناعة المصرية إلى مليار دولار صادرات.
في البداية.. حدّثنا عن رحلتك المهنية وبداية تأسيس «بيفوت»

أنا محمد حفني، صيدلي، خريج كلية الصيدلة جامعة القاهرة دفعة 1999. بدأت مسيرتي المهنية تقريبًا عقب الانتهاء من الخدمة العسكرية، حيث قضيت عامًا واحدًا في الجيش، ثم التحقت بالعمل في شركات الأدوية، معظمها شركات متعددة الجنسيات، واستمر ذلك حتى عام 2015.

بعدها انتقلت للعمل في مجموعة من الشركات المصرية الرائدة في مجال الأدوية، واستمر هذا المسار حتى عام 2020–2021، حين بدأت تأسيس شركة Pivot Pharmaceuticals مع فريق العمل الخاص بالشركة.

بيفوت هي شركة أدوية تعمل في قطاعي الدواء والمكملات الغذائية. بدأنا العمل الفعلي على الأرض منذ نحو ثلاث سنوات، سبقتها قرابة سنة ونصف من التجهيزات والتأسيس، وخلال هذه الفترة نجحنا في ترتيب الشركة على قواعد بيانات التقييم العالمية مثل IMS وIQVIA وغيرها، واستطعنا دخول قائمة أول 300 شركة أدوية في مصر خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا، وهو ما يعكس معدل نمو جيد وسريع للشركة.

تعملون في قطاعي الدواء والمكملات معًا.. هل ينموان بنفس المعدلات؟

لو نظرنا إلى الاستهلاك المحلي للأدوية والمكملات الغذائية، سنجد أن مصر عانت لفترات طويلة من فجوة واضحة، خاصة فيما يتعلق بالمنتجات المستوردة. هذه المشكلة ليست جديدة، بل ظهرت بوضوح منذ أكثر من 15 عامًا.

على سبيل المثال، قبل تصنيع «البنادول» محليا بشكل رسمي في مصر، كان يُستورد بطرق غير شرعية، وكان هناك تهريب ومشكلات كبيرة. لكن بمجرد تسجيله وتصنيعه محليًا ، تحقق اكتفاء ذاتي، واختفت تقريبًا مظاهر التهريب.

هذا المثال يوضح أن السوق المصري به فجوات حقيقية، وإذا نجحنا في تغطيتها، يمكننا توفير ملايين الدولارات من العملة الصعبة، وفي الوقت نفسه تقديم منتج محلي عالي الجودة.

ما المشكلة الأساسية لدى المستهلك أو الصيدلي المصري؟

المشكلة أن الطلب كان دائمًا متناميًا، لكن في فترات سابقة لم يكن هناك ثقة كافية في المنتج المحلي، ما دفع الصيدلي والمستهلك للجوء إلى الدواء المستورد.

للأسف، كثير من هذا الاستيراد لم يكن قانونيًا بالكامل، بل كان جزء منه تهريبًا أو منتجات مجهولة المصدر، وهو ما قد يمثل خطرًا مباشرًا على صحة المواطن المصري.

وجود قطاع قوي للمكملات الغذائية، إلى جانب تنامي صناعة الدواء المحلية، يساهم في سد هذه الفجوة، لأن المنتج المصنّع داخل مصنع يخضع لرقابة الدولة ومنظومة رقابية واضحة، يكون أفضل بمراحل من منتج مجهول المصدر لا نعرف هل هو أصلي أم مغشوش.

هل المشكلة رقابية أم أخلاقية؟

نحن نحتاج إلى سيستم رقابي متكامل أكثر من الاعتماد فقط على الضمير. نحتاج منظومة تمنح المفتش الأدوات والصلاحيات والمعرفة الفنية التي تمكنه من أداء دوره.

وأؤكد هنا أن المصانع المصرية شهدت تطورًا كبيرًا خلال آخر عامين أو ثلاثة، وبات لدينا مصانع قوية ومحترفة، بل إن بعضها يصدر للخارج بالفعل، وهو ما يعكس أن الصناعة تسير في الاتجاه الصحيح.

رغم تاريخ صناعة الدواء الطويل في مصر.. لماذا نمو المكملات أسرع؟

قطاع الدواء في مصر عمره يقترب من 100 عام، لكن معدلات نموه لا تضاهي قطاع المكملات الغذائية، خاصة بعد جائحة كورونا.

كورونا كشفت فجوة حقيقية في الاحتياجات الصحية، وظهر الطلب الكبير على منتجات مثل فيتامين C، والزنك، والمالتي فيتامين، واللاكتوفيرين، وغيرها، وهو ما دفع الدولة والمستثمرين للتوجه بقوة لتغطية هذه الفجوة.

ما أبرز التحديات التي تواجه قطاع الدواء حاليًا؟

التسعير يمثل أحد أكبر التحديات. في قطاع المكملات هناك حرية تسعير نسبيًا، لكن في الدواء لدينا تسعير جبري لا يواكب التغيرات الاقتصادية.

على سبيل المثال، البنزين يُعاد تسعيره كل ثلاثة أشهر، بينما سعر الدواء قد يظل ثابتًا 5 أو 10 سنوات، رغم تغير مدخلات الإنتاج وسعر الصرف والخامات، ما يضغط بقوة على الشركات ويؤثر على توافر الدواء في السوق.

إضافة إلى ذلك، نحو 99% من الخامات الدوائية مستوردة، من الصين والهند وغيرها، وبالتالي أي تغير في سعر الدولار أو الشحن يؤثر مباشرة على تكلفة الإنتاج.

هل الحل في التصنيع المحلي للخامات؟

بالتأكيد. كما بدأت مصر في صناعة السيارات بالتوازي مع الصناعات المغذية، نحن بحاجة إلى نفس النموذج في قطاع الدواء.

نحتاج استثمارات أكبر في مصانع الخامات، والتعبئة، والكبسولات، والهارد جيلاتين كابسول تحديدًا، حيث نعتمد بنسبة تصل إلى 60% على الاستيراد حتى في هذه الجزئية البسيطة، رغم أنها عنصر أساسي في التصنيع.

الاستثمار في هذه الصناعات المغذية يمثل نقطة انطلاق حقيقية للصناعة الدوائية المصرية.
ننتقل إلى الحديث عن «بيفوت» نفسها.. ما الحقائق على الأرض وما أبرز المعوقات؟

نحن بدأنا فعليًا في عام 2022، وكانت خطط العمل الموضوعة وقتها مبنية على سعر دولار في حدود 18.90 جنيه، وهو ما وضعنا أمام نفس المعوقات التي واجهت كل شركة مصرية تعمل في أي قطاع من قطاعات الاقتصاد خلال تلك الفترة.

لاحقًا بدأت الأمور تستقر تدريجيًا، وتحسن الوضع، وعدنا إلى المسار الطبيعي للعمل، وهو المنافسة داخل سوق الدواء، حيث يكون التحدي الحقيقي هو إثبات أنك تقدم منتجًا آمنًا، مفيدًا، ويخدم صحة المواطن المصري وصحة أسرته، وهي كانت من أكبر التحديات في البداية.

بطبيعة الحال، واجهنا أيضًا مشكلات تتعلق بالاستيراد، خاصة أن جميع الخامات تقريبًا مستوردة، وهو ما يؤكد مجددًا أهمية الاستثمار في الصناعات المغذية التي توفر الخامات ومدخلات الإنتاج، باعتبارها من أكبر المعوقات التي تواجه أي شركة ترغب في الاستثمار بقوة في قطاع الدواء والمكملات الغذائية.

حاليًا تعتمدون على التصنيع لدى الغير.. لماذا؟

نعم، نحن شركة أدوية تعمل بنظام التصنيع لدى الغير، وهو أمر طبيعي في مراحل النمو الأولى. لدينا حاليًا نحو 9 منتجات أساسية في السوق، نركز فيها على تقديم قيمة مضافة حقيقية.

حدّثنا عن أهم المنتجات الحالية ورؤيتكم في اختيارها

نحن نعتمد في اختيار منتجاتنا على دراسة السوق جيدًا، والنظر إلى المنتجات المستوردة التي حققت رواجًا قويًا، مع تحليل نقاط الضعف أو ما يُعرف بـ“بالأثار الجانبية المحتملة”، ثم البحث عن بدائل مرجعية نستطيع من خلالها تقديم منتج مصري بميزة تنافسية حقيقية.

من بين أبرز منتجاتنا:

Narkleen :
فحم منشط من لحاء جوز الهند في وسط زيت جوز الهند وليس زيت فول الصويا، وهو ما يقلل احتمالات الحساسية التي كانت تظهر مع بعض المنتجات الأخرى.

زيجاست (Z-gest): إنزيمات هاضمة (Proteolytic Enzymes)، تم تطويرها بحيث تكفي كبسولة أو اثنتان يوميًا بدلًا من تناولها 3 أو 4 مرات، ما يحسن التزام المريض بالعلاج.

دابوكاس (Dabocas): ماغنسيوم بتركيبة تقلل الأعراض الجانبية المعروفة، خاصة لدى مرضى التهاب الأعصاب الناتج عن مرض السكري، حيث يتم تقديم الجرعة بشكل مريح للمريض دون الإحساس المزعج المعتاد.

فيبوجين (Vipogen): يعتمد على الـGingerol المستخلص من الزنجبيل، ويُستخدم في حالات اضطرابات المعدة.

Enfogenk (ginko biloba): من منتجات الجنكو، ويُستخدم لتحسين الذاكرة، وتقليل الدوار، والمساعدة في حالات ضعف التركيز.

كل هذه المنتجات تم تصميمها لتقديم حل عملي، آمن، وسهل الاستخدام للمريض المصري.

 

حتى الآن لم نبدأ التصدير الفعلي، لكننا شاركنا في مؤتمر واحد، ولدينا خطة واضحة اعتبارًا من عام 2026 للمشاركة في معارض ومؤتمرات أكبر، تمهيدًا لدخول الأسواق الخارجية بشكل منظم ومدروس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى