
الشعور المستمر بالتعب والإرهاق قد لا يكون مجرد نتيجة لضغوط الحياة اليومية، بل قد يشير إلى مشكلة صحية شائعة يعاني منها كثيرون دون انتباه، وهي نقص فيتامين د. ويُعد المعدل الطبيعي لهذا الفيتامين ما بين 30 و100 نانوجرام/مل، وأي انخفاض دونه قد ينعكس سلبًا على صحة الجسم.
ويؤدي فيتامين د دورًا محوريًا في دعم العظام والعضلات، وتقوية الجهاز المناعي، وتحسين وظائف الأعصاب، إلى جانب تأثيره الإيجابي على الحالة النفسية والمزاج. ورغم أن أشعة الشمس تمثل المصدر الأساسي له، فإن نمط الحياة العصري وقلة التعرض للشمس والعوامل المناخية والغذائية جعلت نقصه أمرًا شائعًا.
ويحذر الأطباء من أن النقص المزمن والحاد في فيتامين د قد لا يكون مهددًا للحياة بشكل مباشر، لكنه يزيد من احتمالات الإصابة بعدد من المشكلات الصحية، مثل ضعف المناعة، والعدوى المتكررة، وأمراض القلب، وهشاشة العظام والكساح، فضلًا عن ارتباطه بارتفاع معدلات الوفاة على المدى الطويل.
وتتنوع أعراض نقص فيتامين د بين الإرهاق الدائم، والخمول، وضعف التركيز، وتقلبات المزاج والاكتئاب، وصولًا إلى آلام العظام والعضلات، وتشنجات عضلية، وصعوبة الحركة، وزيادة خطر الكسور. كما قد يعاني المصاب من الصداع المتكرر، واضطرابات النوم، وتكرار نزلات البرد، وبطء التئام الجروح.
أما العلاج، فيعتمد على تعويض النقص عبر مكملات فيتامين د، حيث يوصي الأطباء عادة بتناول 2000 وحدة دولية يوميًا، مع إعادة الفحص بعد ثلاثة أشهر. ويساعد العلاج المنتظم على استعادة النشاط، وتحسين المزاج، وزيادة التركيز، ودعم الشهية والعادات الغذائية الصحية.
وتشير الدراسات إلى أن النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين د بسبب قلة التعرض للشمس وبعض العادات الغذائية، ما قد يضاعف خطر الإصابة بهشاشة العظام وآلام العضلات وضعف المناعة. لذلك، ينصح الخبراء بعدم تجاهل الإرهاق غير المبرر، وإجراء فحص بسيط للدم قد يكشف سببًا خفيًا يسهل علاجه، ويُعيد للجسم نشاطه وجودة حياته.




