
يعاني ملايين العاملين في المكاتب من آلام مستمرة في الظهر والرقبة، وغالبًا ما يُلقى اللوم على الجلوس الطويل أو الوضعيات الخاطئة أمام الكمبيوتر. لكن خبراء الصحة يشيرون إلى سبب أعمق وأكثر إغفالًا: الإجهاد المزمن المرتبط بالعمل، وفقًا لموقع تايمز ناو.
ويؤكد المختصون أن التوتر المستمر يحافظ على الجسم في حالة تأهب دائم، ما يؤدي إلى توتر عضلي طويل الأمد في الرقبة والكتفين وأسفل الظهر، وانخفاض تدفق الدم للعضلات، وزيادة التيبس وصعوبة الحركة، إلى جانب انخفاض القدرة على تحمل الألم. ويشير الدكتور فيشال لابشيا، استشاري جراحة العظام، إلى أن الإجهاد يجعل حتى الإصابات أو الإجهادات البسيطة مؤلمة، وقد يؤدي تجاهلها إلى مضاعفات تتطلب راحة طويلة أو علاجًا مكثفًا.
ويفسر الخبراء كيف يتحول التوتر النفسي إلى ألم جسدي، إذ يؤدي ارتفاع هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين إلى انقباض العضلات لفترات طويلة، مع عادات شائعة بين الموظفين مثل شد الأكتاف دون وعي، وانحناء الرقبة للأمام، والضغط على الفك والأسنان، ما يجهد العمود الفقري تدريجيًا ويحوّل التوتر النفسي إلى ألم ملموس.
كما يزداد الألم خلال فترات ضغط العمل بسبب انخفاض قدرة الدماغ على تحمل الألم، في حين يخف تدريجيًا خلال الإجازات أو فترات الراحة. والجلوس لساعات طويلة أمام شاشات منخفضة، واستخدام كراسي غير مريحة، وقلة الحركة اليومية، كلها عوامل تفاقم المشكلة، سواء في المكتب أو عند العمل عن بُعد، حيث يفتقر كثير من الموظفين إلى تجهيزات مناسبة.
الفئات الأكثر عرضة تشمل العاملين بين 25 و45 عامًا، موظفي تكنولوجيا المعلومات، والإعلام، والقطاع المالي، والنساء بسبب التغيرات الهرمونية والعبء المزدوج بين العمل والمنزل.
ولتخفيف الألم وكسر الحلقة المفرغة، ينصح الخبراء باتباع نهج متكامل يجمع بين تحسين الوضعية الجسدية وتقليل الإجهاد النفسي، ويشمل:
استخدام كراسي تدعم الفقرات القطنية
ضبط شاشة الكمبيوتر على مستوى النظر
وضع لوحة المفاتيح والماوس بشكل مريح
أخذ فواصل قصيرة للتمدد أو المشي كل ساعة
تجنب الانحناء المتكرر وحمل الحقائب الثقيلة
ممارسة تمارين تقوية عضلات الجذع بانتظام
تطبيق تقنيات تخفيف التوتر مثل التنفس العميق أو اليقظة الذهنية
إعطاء النوم أولوية ووضع حدود واضحة بين العمل والحياة
وفي بعض الحالات، قد يكون الدعم النفسي أو إدارة التوتر بنفس أهمية العلاج الطبيعي في تخفيف آلام الظهر والرقبة.




