لماذا تُصاب الرياضيات بتمزق الرباط الصليبي أكثر من الرجال؟

تُظهر الدراسات الطبية أن النساء أكثر عرضة للإصابة بتمزق الرباط الصليبي الأمامي (ACL) مقارنة بالرجال، إذ تواجه الرياضيات خطرًا أعلى يتراوح بين ضعفين إلى ثمانية أضعاف عند ممارسة الرياضات نفسها، وهو فارق معروف منذ تسعينيات القرن الماضي، لكنه لا يزال يثير تساؤلات علمية واسعة حول أسبابه الحقيقية.
وسلطت إصابات عدد من النجمات الرياضيات الضوء مجددًا على خطورة هذه الإصابة، بعد تعرض لاعبات بارزات مثل ليز كيتلي وجودو واتكينز وكاميرون برينك لتمزق الرباط الصليبي، إلى جانب المتزلجة الأولمبية الشهيرة ليندسي فون، في إصابات قد تُنهي المسيرة الرياضية أو تعطلها لفترات طويلة.
وبحسب خبراء تحدثوا لمجلة «ناشونال جيوغرافيك»، فإن أسباب هذا التفاوت معقدة ومتداخلة، وتشمل عوامل تشريحية مثل اتساع الحوض وزيادة زاوية الركبة، إلى جانب الاستعداد الوراثي، وأنماط الحركة، واختلال توازن القوة العضلية، فضلًا عن التأثيرات الهرمونية.
وحظيت الهرمونات المرتبطة بالدورة الشهرية باهتمام متزايد في الأبحاث الحديثة، خاصة مع روايات بعض الرياضيات عن تعرضهن للإصابة خلال فترة الحيض، إلا أن الأدلة العلمية لا تزال غير قاطعة. وفي هذا الإطار، أُطلقت عام 2025 دراسة ممولة من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بجامعة كينغستون، تتابع الرياضيات على مدار عدة دورات شهرية، مع قياس مستويات الهرمونات وتحليل أنماط الحركة.
ويرجّح الباحثون أن يرتفع خطر الإصابة خلال الفترات التي تشهد تغيرات هرمونية كبيرة، مثل الإباضة والمرحلة الوسطى من الطور الأصفر، حيث قد تؤثر هرمونات مثل الإستروجين والبروجستيرون على مرونة الأربطة والتحكم العصبي العضلي. كما تناولت أبحاث أخرى دور هرمون «الريلاكسين» المرتبط بتفكك الكولاجين، والذي قد يُضعف أنسجة الرباط الصليبي في مراحل معينة من الدورة الشهرية.
ومع ذلك، يؤكد العلماء أن العوامل البيولوجية وحدها لا تفسر هذه الظاهرة، مشيرين إلى تأثير عوامل اجتماعية وبيئية، مثل تأخر بدء التدريب المنظم لدى الفتيات، وقلة فرص تدريبات القوة، واستخدام معدات غير مصممة لأجساد النساء، إضافة إلى اللعب في ملاعب أقل جودة، والإجهاد الناتج عن التوفيق بين الرياضة والعمل، فضلًا عن ضعف تمثيل النساء في الأبحاث الرياضية.
وإلى حين الوصول إلى نتائج علمية أكثر حسمًا، يوصي الخبراء بتطبيق برامج وقائية تعتمد على تمارين الإحماء البليومترية وتدريبات القوة، والتي يمكن أن تقلل خطر الإصابة بتمزق الرباط الصليبي بنسبة تصل إلى 60%. ويؤكد الباحثون أن الهدف ليس تقييد مشاركة النساء في الرياضة، بل فهم أجسادهن بشكل أدق لضمان سلامتهن واستمرارهن في المنافسة.



