
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق الدواء في مصر، يبرز نموذج وطني واعد يقوده د. أحمد حمدي، مالك شركة ستيريفارما، إحدى الشركات المصرية المتخصصة في إمداد مصانع الأدوية بكل متطلبات تصنيع المستحضرات العقيمة ومستحضرات البيوتكنولوجي، بقاعدة عملاء تمتد من السوق المحلي إلى دول الخليج العربي وتونس والجزائر.
د. أحمد حمدي، خريج كلية الصيدلة جامعة القاهرة، راكم خبرات مهنية واسعة من خلال عمله في عدد من كبرى شركات الأدوية في مصر وتونس والجزائر، إلى جانب شركات متعددة الجنسيات، من بينها عملاق الصناعة الدوائية العالمي إيلاي ليلي، وهو ما انعكس على رؤيته المتكاملة لطبيعة السوق وتحدياته المستقبلية.
نمو متسارع وسوق واعد
يشهد سوق الدواء المصري نموًا مطردًا خلال السنوات الأخيرة، مدفوعًا بزيادة عدد الشركات والمصانع، إلى جانب التوسع في خطوط الإنتاج بالمصانع القائمة، سواء بإضافة خطوط جديدة أو رفع الطاقة الإنتاجية للخطوط القديمة عبر التطوير والتحديث.
في هذا السياق، تمثل ستيريفارما شريكًا أساسيًا لكبرى مصانع الدواء في مصر والوطن العربي، عبر توفير حلول متكاملة تدعم الالتزام بأعلى معايير الجودة العالمية، وتواكب التحولات التنظيمية والفنية التي تفرضها الأسواق الدولية.
تحديات الصناعة: الجودة والتمويل
ويرى د. أحمد حمدي أن التحديات الرئيسية التي تواجه سوق الدواء في مصر تنقسم إلى محورين أساسيين.
الأول يتعلق بالتصنيع، حيث نجحت العديد من المصانع في تحديث خطوطها ورفع مستويات الجودة بما يتماشى مع المعايير العالمية، وتمكنت بالفعل من اجتياز التفتيشات الدولية بنجاح. في المقابل، لا تزال مصانع أخرى في مرحلة التطوير، وهي مرحلة تتطلب دعمًا ماليًا ولوجيستيًا كبيرًا قد يمثل عائقًا أمام بعض الشركات.
ويؤكد أن تجاوز هذه العقبة يستلزم تدخلًا منظمًا من خلال شراكات استراتيجية مع الهيئات والمؤسسات التمويلية أو صناديق الاستثمار، بما يتيح دعمًا ماديًا حقيقيًا، ويفتح في الوقت ذاته أبواب التصدير والانتشار العالمي أمام هذه المصانع.
التسويق والانفتاح الدولي
أما التحدي الثاني فيتعلق بالتسويق، حيث أصبحت المشاركة في المعارض والمؤتمرات الدولية ضرورة لا غنى عنها، وقد بدأت الدولة بالفعل في دعم هذه الخطوة بشكل ملحوظ.
كما يشدد على أهمية بناء شراكات مؤسسية مع المنظمات الدولية، مثل الأمم المتحدة والهيئات التابعة لها، وبنك التنمية الإفريقي، بما يعزز من حضور الدواء المصري في الأسواق العالمية.
أزمة التسعير وتغير خريطة الاستهلاك
ويُعد التسعير أحد أبرز التحديات الراهنة، في ظل الارتفاع الكبير في سعر الصرف، وزيادة معدلات التضخم عالميًا، وارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما أدى إلى تضاعف تكلفة الإنتاج.
هذا الواقع فرض الحاجة إلى إعادة تسعير بعض المستحضرات، وأحدث تغييرًا ملحوظًا في خريطة الاستهلاك، حيث تراجع الطلب على الأدوية غير الأساسية، مثل بعض أنواع المكملات الغذائية، مقابل زيادة الطلب على الأدوية الحيوية.
ورغم ذلك، يؤكد د. أحمد حمدي أن حجم السوق واصل النمو، مدفوعًا بارتفاع الوعي الصحي والوقائي لدى المواطنين، خاصة بعد جائحة كورونا.
تسجيل الأدوية: الحاجة إلى السرعة والوضوح
مع الزيادة الكبيرة في عدد المستحضرات المتقدمة للتسجيل، تبرز الحاجة إلى تطوير منظومة تسجيل الأدوية، من خلال زيادة الموارد والمتطلبات الفنية، بما يضمن إنجاز الملفات في وقت مقبول، وبما يتوافق مع المعايير العالمية.
ويشير إلى أن تسريع إجراءات التسجيل ووضوح خطواتها يمثلان عنصرًا أساسيًا لحماية الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي.
التصدير… ضرورة لا رفاهية
ويؤكد د. أحمد حمدي أن التصدير لم يعد خيارًا إضافيًا، بل أصبح ضرورة حتمية لضمان استقرار صناعة الدواء، وتأمين مصدر دخل دولاري يساهم في توفير مدخلات الإنتاج، ويدعم الخطط التوسعية للمصانع.
ويُعد السوق الإفريقي من أكبر الأسواق الواعدة، بما يحمله من فرص ضخمة، وإن كان يتطلب جهدًا منظمًا ومتابعة مستمرة لبناء شراكات فعالة، إلى جانب الأسواق العربية التي تربطها بمصر علاقات تاريخية وشراكات استراتيجية يجب استثمارها بالشكل الأمثل.
مستقبل الصناعة وتوطين الخامات
أظهرت جائحة كورونا بوضوح أهمية توافر المواد الخام محليًا، وضرورة البدء الجاد في تصنيعها داخل مصر. ويؤكد أن هذا الهدف يتطلب استثمارات ضخمة تفوق قدرة معظم شركات الدواء منفردة، ما يستدعي دعمًا مباشرًا من الدولة والمؤسسات الوطنية وصناديق الاستثمار.
كما يشدد على أهمية توطين الصناعات المغذية لصناعة الدواء، مثل العبوات، وماكينات ومعدات التصنيع، التي يتم استيراد الجزء الأكبر منها حاليًا، من خلال شراكات مع كبرى الشركات العالمية المصنعة لهذه المعدات.
لماذا مصر؟
يرى د. أحمد حمدي أن مصر تمتلك مقومات جاذبة قوية للاستثمار الصناعي، في مقدمتها انخفاض تكلفة الإنتاج، وتوافر الكفاءات البشرية، وكبر حجم السوق المحلي، إلى جانب الموقع الاستراتيجي الذي يؤهلها لتكون مركزًا إقليميًا للصناعة والتصدير.
دعم المصنّعين… رؤية بعيدة المدى
وفيما يتعلق بدعم المصنّعين الجدد، يؤكد أن الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تكون لدعم المصنّعين القدامى وبناء كيانات قوية قادرة على المنافسة عالميًا. ويرى أن هذه المرحلة قد تمتد لنحو عشر سنوات، بعدها سيظهر المصنّعون الجدد بشكل طبيعي، لسد احتياجات السوق المحلي الذي ستتركه الكيانات الكبرى بعد توسعها عالميًا.
نبذة عن الكاتب
د. أحمد حمدي، صيدلي وخبير في صناعة الدواء، ومالك شركة ستيريفارما، إحدى الشركات المصرية المتخصصة في إمداد مصانع الأدوية بكل ما يلزمها لتصنيع المستحضرات العقيمة ومستحضرات البيوتكنولوجي. تمتلك الشركة قاعدة عملاء واسعة تمتد في مصر ودول الخليج العربي وتونس والجزائر، وتعمل كشريك داعم لرفع كفاءة التصنيع والالتزام بالمعايير الدولية.
تخرّج د. أحمد حمدي في كلية الصيدلة بجامعة القاهرة، واكتسب خبرة مهنية واسعة من خلال عمله في عدد من كبرى شركات الأدوية في مصر وتونس والجزائر، إلى جانب شركات متعددة الجنسيات، من بينها شركة إيلاي ليلي العالمية، وهو ما أسهم في تشكيل رؤية عملية عميقة لقضايا صناعة الدواء وتحدياتها إقليميًا ودوليًا.




