الطب الشعبيتوب ستوري

البروبيوتيك والساعة الذهبية.. هل التوقيت سر الفائدة أم مجرد خرافة غذائية؟

تحظى الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك باهتمام متزايد في عالم التغذية، بعدما ارتبط اسمها بصحة الجهاز الهضمي والمناعة والتمثيل الغذائي. ومع هذا الاهتمام، يبرز تساؤل شائع: هل هناك وقت مثالي لتناول البروبيوتيك يضاعف فوائدها، أم أن الأمر لا يتوقف عند عقارب الساعة؟

تقرير حديث نشره موقع Health.com يوضح أن الأبحاث العلمية لم تثبت وجود توقيت محدد يمنح البروبيوتيك أفضلية صحية واضحة. في المقابل، تشير الأدلة إلى أن الانتظام في تناولها، وجودة النظام الغذائي المصاحب، ونمط الحياة العام، عوامل أكثر تأثيرًا من توقيت الاستهلاك نفسه.

البروبيوتيك عبارة عن بكتيريا نافعة تستقر في الأمعاء، وتؤدي دورًا محوريًا في الحفاظ على توازن الميكروبيوم المعوي. هذا التوازن ينعكس مباشرة على كفاءة الهضم، وامتصاص العناصر الغذائية، وتعزيز المناعة، التي يعتمد جزء كبير منها على صحة الأمعاء. وعندما يختل هذا النظام، تزداد فرص الإصابة بمشكلات هضمية واضطرابات مناعية.

ورغم الجدل حول التوقيت، يتفق الخبراء على أن الانتظام هو الأساس. فالأمعاء تحتاج إلى دعم مستمر بالبكتيريا النافعة، وليس إلى جرعات متقطعة مرتبطة بوقت مثالي نظري. إدخال البروبيوتيك ضمن الروتين الغذائي اليومي يُعد أكثر فاعلية من التركيز على ساعة محددة لتناولها.

أما عن طريقة التناول، فيُفضل دمج الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك مع الوجبات، إذ يساعد الطعام على تقليل تأثير حموضة المعدة، ما يزيد فرص بقاء عدد أكبر من البكتيريا النافعة حتى وصولها إلى الأمعاء، حيث تبدأ في أداء دورها الحيوي.

وفي بعض الحالات الخاصة، مثل استخدام أدوية تؤثر على البكتيريا المعوية، قد يصبح التوقيت أكثر أهمية نسبيًا، إذ يُنصح بالفصل بين تناول هذه الأطعمة وبعض العلاجات لتجنب تقليل فعاليتها.

كما يؤكد التقرير أن البروبيوتيك لا تعمل بمعزل عن باقي العناصر الغذائية، فالألياف الغذائية أو «البريبايوتكس» تمثل الغذاء الأساسي للبكتيريا النافعة. وجودها في النظام الغذائي يدعم استقرار الميكروبيوم ويعزز تنوعه، وهو عامل حاسم لصحة الأمعاء على المدى الطويل.

ويشدد الخبراء على أن الاعتماد على البروبيوتيك وحدها دون الاهتمام بجودة النظام الغذائي ونمط الحياة قد يقلل من فائدتها. فالتغذية المتوازنة، والنوم الجيد، وتقليل التوتر، تشكل جميعها بيئة داعمة لصحة الأمعاء.

الخلاصة، بحسب التقرير، أن البروبيوتيك ليست حلًا سحريًا مرتبطًا بتوقيت معين، بل أداة داعمة تعمل بكفاءة حين تكون جزءًا من نمط حياة صحي متكامل، حيث تكمن الفائدة الحقيقية في الاستمرارية والتوازن، لا في ساعة محددة من اليوم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى