الصحة العالمية ترد على انسحاب واشنطن: القرار يجعل العالم أقل أمانًا

أعربت منظمة الصحة العالمية عن أسفها الشديد لقرار الولايات المتحدة الانسحاب رسميًا من عضوية المنظمة، مؤكدة أن هذه الخطوة لا تضر بالمنظمة فحسب، بل تجعل الولايات المتحدة والعالم بأكمله أقل أمانًا صحيًا.
وأكدت المنظمة، في بيان رسمي، أن الولايات المتحدة بصفتها عضوًا مؤسسًا، لعبت دورًا محوريًا في عدد من أعظم إنجازات الصحة العامة العالمية، وعلى رأسها القضاء على مرض الجدري، والتقدم في مكافحة شلل الأطفال، والإيدز، والإيبولا، والإنفلونزا، والسل، والملاريا، والأمراض المدارية المهملة، إضافة إلى مواجهة مقاومة مضادات الميكروبات وتعزيز سلامة الغذاء.
وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن إخطار الانسحاب الأمريكي يثير قضايا قانونية وإجرائية ستُناقش داخل المجلس التنفيذي للمنظمة في اجتماعه المقرر مطلع فبراير، وكذلك خلال أعمال جمعية الصحة العالمية في مايو 2026.
وفي ردها على الاتهامات الأمريكية، شددت المنظمة على أنها تعاملت دائمًا مع الولايات المتحدة بحسن نية واحترام كامل لسيادتها، نافية مزاعم تسييس عملها أو تقويض استقلاليتها، ومؤكدة أن دورها يقتصر على تقديم المشورة العلمية والدعم الفني للدول الأعضاء.
وبشأن جائحة كورونا، أكدت المنظمة أنها تصرفت منذ اللحظات الأولى بشفافية وسرعة، حيث طلبت معلومات إضافية فور تلقي التقارير الأولى عن حالات التهاب رئوي مجهول السبب في مدينة ووهان الصينية نهاية ديسمبر 2019، وفعّلت آليات الطوارئ، ونبهت المجتمع الدولي مبكرًا قبل تسجيل وفيات خارج الصين.
وأضافت أن توصياتها خلال الجائحة استندت إلى أفضل الأدلة العلمية المتاحة، دون فرض أي التزامات على الدول، إذ تركت لكل حكومة اتخاذ قراراتها السيادية بما يتناسب مع أوضاعها الداخلية.
كما شددت المنظمة على حيادها الكامل، باعتبارها وكالة أممية تخضع لإدارة 194 دولة عضوًا، وتعمل لخدمة الصحة العامة بعيدًا عن أي أجندات سياسية، لافتة إلى أن الدول الأعضاء حققت تقدمًا مهمًا مؤخرًا باعتماد اتفاقية منظمة الصحة العالمية بشأن الأوبئة، التي تهدف إلى تعزيز الاستعداد العالمي لمواجهة الجوائح المستقبلية.
واختتمت المنظمة بيانها بالتأكيد على أملها في عودة الولايات المتحدة مستقبلًا إلى المشاركة الفاعلة داخل المنظمة، مجددة التزامها بمهمتها الأساسية في ضمان الحق في الصحة لكل إنسان، والعمل مع جميع الدول لمواجهة التحديات الصحية العالمية.



