توب ستوريصحة مصر

الألياف.. خط الدفاع الأول للأمعاء في مواجهة العدوى الخطيرة

لم تعد صحة الأمعاء مرتبطة فقط بالهضم السليم، بل أصبحت عنصرًا محوريًا في حماية الجسم من طيف واسع من العدوى الخطيرة. فداخل الجهاز الهضمي يعيش عالم معقّد من البكتيريا النافعة، يتحول إلى حارس مناعي صامت عندما يحصل على التغذية المناسبة، أو إلى نقطة ضعف إذا اختل توازنه.

وبحسب تقرير نشره موقع Everyday Health، كشفت دراسات حديثة أن الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف تلعب دورًا أساسيًا في تقليل التهابات الأمعاء، وتعزيز نمو بكتيريا مفيدة قادرة على منع استقرار الجراثيم المسببة للأمراض داخل الجهاز الهضمي.

الألياف، التي لا يتم هضمها في الأمعاء الدقيقة، تصل إلى القولون حيث تتحول بفعل البكتيريا النافعة إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة. هذه المركبات الحيوية تعمل على تهدئة الالتهابات، وتقوية الحاجز المخاطي للأمعاء، وخلق بيئة غير مناسبة لنمو البكتيريا الضارة.

ويُعد هذا الحاجز الدفاعي عنصرًا حاسمًا في منع تسرب الميكروبات إلى مجرى الدم، ما يقلل من خطر الإصابة بعدوى حادة قد تستدعي التدخل الطبي أو الدخول إلى المستشفى.

وتشير الأبحاث إلى أن توازن الميكروبيوم المعوي يتأثر بشدة بنمط الغذاء. فعند انخفاض استهلاك الألياف، تتكاثر بعض الجراثيم الضارة التي قد تكون موجودة بشكل طبيعي، لكنها تتحول إلى مصدر خطر عند فقدان السيطرة عليها.

كما أظهرت دراسات شملت آلاف العينات البشرية من دول مختلفة أن الأشخاص الذين يعتمدون على غذاء غني بالألياف يتمتعون بتنوع ميكروبي أكبر، مع انتشار بكتيريا مرتبطة بتقوية المناعة وتقليل الالتهاب.

وفي هذا السياق، يؤكد الباحثون أن المكملات الغذائية وحدها لا تكفي لتحسين صحة الأمعاء، إذ تحتاج البكتيريا المفيدة إلى بيئة غذائية داعمة كي تستقر وتؤدي دورها، وهو ما توفره الألياف الطبيعية المتنوعة.

وتشمل المصادر الأساسية للألياف الخضراوات، الفواكه، البقوليات، والحبوب الكاملة، حيث يسهم التنوع الغذائي في دعم مجموعات مختلفة من البكتيريا النافعة، ويعزز قدرة الأمعاء على مقاومة مسببات الأمراض.

في المقابل، تؤدي الأنظمة الغذائية المعتمدة على الأطعمة المصنعة والوجبات السريعة إلى إضعاف توازن الأمعاء، ما يقلل من كفاءة خط الدفاع الداخلي للجسم.

ومع تصاعد القلق العالمي بشأن مقاومة المضادات الحيوية، يبرز الاهتمام بالوقاية الغذائية كخيار أكثر أمانًا واستدامة، عبر تعزيز قدرة الجسم الطبيعية على مقاومة العدوى قبل حدوثها، في تكامل واضح بين التغذية السليمة والطب الحديث.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى