كيف تعيش حياة طبيعية مع طفل مريض السكري؟.. دليل الأهل والمدرسة

التعايش الآمن مع طفل مريض السكري لا يقتصر على إعطائه العلاج فقط، بل يتطلب أسلوب حياة متكامل يُدار بوعي داخل المنزل ويُنسق بعناية داخل المدرسة. ويوضح الدكتور محمد المنيسي، استشاري الباطنة بقصر العيني، أن الطفل يمكنه أن يعيش حياة طبيعية تمامًا إذا توفرت له الرعاية الصحيحة والتعليم المستمر.
دور الأهل في تعليم الطفل
تعتبر الأسرة المدرسة الأولى للطفل. من المهم تعليم الطفل تدريجيًا معنى مرضه دون تخويف، وتشجيعه على المشاركة في رعايته حسب عمره. يجب أن يعرف متى يشعر بالتعب، ومتى يطلب المساعدة، وكيف يُعبّر عن أعراض انخفاض أو ارتفاع السكر. الدعم النفسي لا يقل أهمية عن النظام الغذائي.
علامات انخفاض وارتفاع السكر
انخفاض السكر: رعشة اليدين، شحوب الوجه، تعرّق مفاجئ، صداع، جوع شديد، دوخة، عصبية أو بكاء غير مبرر، وفي الحالات الشديدة فقدان مؤقت للوعي.
ارتفاع السكر: عطش مستمر، كثرة التبول، جفاف الفم، تعب غير معتاد، صداع متكرر، تشوش في الرؤية، وقد يشكو بعض الأطفال من غثيان أو آلام بالبطن.
التعامل السريع والمتوازن مع هذه الأعراض داخل المنزل أو المدرسة يحمي الطفل من المضاعفات.
قياس السكر وتنظيم اليوم
يجب أن يكون قياس السكر جزءًا من الروتين اليومي، خاصة قبل الوجبات أو عند الشعور بتعب غير معتاد. يمكن تدريب الطفل الكبير نسبيًا على الجلوس بهدوء أثناء القياس وفهم النتائج بشكل مبسط، مع ضرورة إبلاغ شخص بالغ عند ظهور أي قراءة غير طبيعية.
في المدرسة، يبدأ اليوم الدراسي بإفطار متوازن، مع الالتزام بوجبات خفيفة في مواعيد ثابتة. الطفل غير ممنوع من النشاط الرياضي، لكن يجب مراقبته والسماح له بالراحة أو تناول وجبة خفيفة عند الحاجة، مع التنسيق الكامل مع المعلمين والمشرفين.
النظام الغذائي داخل المنزل والمدرسة
اللانش بوكس جزء أساسي لاستقرار السكر خلال اليوم. يجب أن يحتوي على:
نشويات بطيئة الامتصاص: خبز أسمر، شوفان، أرز بني.
بروتين: دجاج، بيض، بقوليات.
خضروات وفواكه: بكميات مناسبة، والأفضل كاملة وليست عصائر.
دهون صحية: مكسرات غير مملحة.
مشروبات: الماء كأساس، ومشروب مُحلّى يُستخدم عند انخفاض السكر فقط.
تجنب الحلويات، المشروبات الغازية، الأطعمة المقلية والمصنّعة. تنظيم مواعيد الوجبات ومشاركة الأسرة في نفس النظام الغذائي يساعد الطفل على الالتزام دون شعور بالحرمان.
النوم وأهميته
قلة النوم قد تؤثر على مستويات السكر. يحتاج الطفل إلى عدد ساعات كافٍ من النوم، مع مواعيد ثابتة، لتثبيت النشاط والتركيز خلال اليوم.
المتابعة الطبية
الزيارات الدورية لا تقتصر على ضبط الجرعات، بل لمتابعة النمو والنشاط والحالة النفسية. يوصي الدكتور المنيسي بالمتابعة كل 3 أشهر وقياس السكر بانتظام حسب حالة الطفل وتوجيه المختص المتابع.




