توب ستوريصحة مصر

الأطعمة الحارة.. فوائد أم خطر على المعدة؟

رغم نكهتها القوية التي يعشقها كثيرون، لا تقتصر تأثيرات الأطعمة الحارة على الطعم فقط، بل تمتد إلى الجهاز الهضمي وصحة الأمعاء، وفق ما تشير إليه أبحاث حديثة. ويُعد مركب «الكابسيسين» المسؤول الرئيسي عن الإحساس بالحرارة، إذ يتفاعل مع الجهاز الهضمي بآثار قد تكون مفيدة للبعض ومزعجة لآخرين.

فوائد محتملة للأصحاء
تشير الدراسات إلى أن تناول الأطعمة الحارة بانتظام قد يكون آمنًا لمعظم الأشخاص الأصحاء، بل وربما مفيدًا. فقد ارتبط الكابسيسين بتحسين عملية الأيض، وانخفاض معدلات السمنة، وتقليل خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

كما أظهرت أبحاث مخبرية أن الجهاز الهضمي قادر على التكيف مع التعرض المنتظم للكابسيسين، مع احتمال حدوث تغييرات إيجابية في تنوع ميكروبات الأمعاء، ما قد يدعم صحة الجهاز الهضمي على المدى الطويل.

وتتحدث دراسات أخرى عن فوائد إضافية، مثل استقرار مستويات السكر في الدم، وخفض الكوليسترول، إلى جانب خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة، وتأثيرات محتملة في خفض ضغط الدم.

دور في التحكم بالوزن
من اللافت أن الكابسيسين قد يساعد أيضًا في إدارة الوزن. إذ تشير أبحاث إلى أنه يبطئ سرعة تناول الطعام ويعزز الإحساس بالشبع. ففي إحدى الدراسات، تناول المشاركون وجبات معتدلة الحِدّة بشكل أبطأ، واستهلكوا سعرات حرارية أقل بنحو 18% مقارنة بوجبات أقل حرارة. كما تبين أن الكابسيسين قد يقلل الرغبة في تناول الطعام بعد الوجبات، ما يحد من الإفراط في الأكل.

لكن.. ليست آمنة للجميع
في المقابل، قد تسبب الأطعمة الحارة أعراضًا مزعجة لدى بعض الأشخاص. فالكابسيسين ينشط مستقبلات عصبية تُعرف باسم TRPV1، وهي المسؤولة عن الإحساس بالحرارة والألم داخل الجهاز الهضمي. ومع الإفراط في تناوله، قد تظهر أعراض مثل حرقة المعدة، وآلام البطن، أو الإسهال.

وأظهرت دراسات على الحيوانات أن الجرعات المرتفعة جدًا قد تؤدي إلى تهيج أو التهاب في أنسجة الأمعاء، خصوصًا في القولون وأجزاء أخرى من الأمعاء الدقيقة.

وينصح الخبراء الأشخاص الذين يعانون من مشكلات هضمية، مثل متلازمة القولون العصبي أو أمراض الأمعاء الالتهابية، بتوخي الحذر، إذ قد يزيد الكابسيسين من حدة الأعراض مثل الألم والغثيان والشعور بالحرقان.

سلاح ذو حدين
بشكل عام، قد تدعم الأطعمة الحارة – عند تناولها باعتدال – الأيض وصحة الأمعاء والمساعدة في ضبط الوزن لدى الأصحاء، لكنها قد تسبب انزعاجًا واضحًا لمن لديهم حساسية هضمية. لذلك، يبقى الاعتدال هو القاعدة الأساسية للاستفادة من فوائدها وتجنب آثارها الجانبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى