Uncategorizedتوب ستوري

قرارات يومية تحميك من السرطان

يبدو السرطان للكثيرين مرضًا مفاجئًا لا يمكن التنبؤ به، لكن الدراسات الحديثة تكشف أن نسبة كبيرة من الحالات ترتبط بعوامل يمكن التحكم فيها. فاختياراتنا اليومية، من نوعية الطعام ومستوى النشاط البدني إلى التدخين والتعرض للشمس، تلعب دورًا مباشرًا في رفع أو خفض خطر الإصابة بالسرطان على المدى البعيد.

ووفقًا لتقديرات منظمة الصحة العالمية، يمكن الوقاية من نحو 30 إلى 50% من حالات السرطان عبر تبني نمط حياة صحي، إلى جانب الالتزام بالكشف المبكر. ورغم أن العوامل الوراثية لا يمكن تجاهلها، فإن التعرض المستمر لعوامل الخطر يظل السبب الأبرز في تطور معظم أنواع السرطان.

ويشير خبراء الصحة إلى أن الحفاظ على وزن مناسب للجسم يُعد خطوة محورية، إذ إن زيادة الدهون ترتبط بالالتهابات المزمنة واضطراب الهرمونات، وهي عوامل تمهد لنمو الأورام. وقد ربطت دراسات علمية السمنة بعدد كبير من السرطانات، من بينها سرطان الثدي والقولون والكبد.

كما يلعب النشاط البدني المنتظم دورًا وقائيًا مهمًا، من خلال تقوية الجهاز المناعي وتنظيم الهرمونات وتقليل الالتهابات. وتوصي المؤسسات الصحية بممارسة نشاط بدني معتدل لمدة لا تقل عن 150 دقيقة أسبوعيًا، لما له من تأثير واضح في خفض خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان الشائعة.

أما النظام الغذائي، فيُعد أحد أهم خطوط الدفاع. فالإكثار من الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة يمد الجسم بمضادات الأكسدة والألياف التي تحمي الخلايا من التلف، في حين ترتبط اللحوم المصنعة والأطعمة عالية الدهون بزيادة خطر الإصابة بالأورام.

ويظل التدخين العامل الأخطر القابل للوقاية، إذ يتسبب في نسبة كبيرة من وفيات السرطان عالميًا. ورغم صعوبة الإقلاع، فإن التوقف عن التدخين يقلل المخاطر تدريجيًا حتى لدى المدخنين لفترات طويلة.

كذلك، يشكل التعرض المفرط لأشعة الشمس خطرًا مباشرًا على الجلد، ما يجعل استخدام واقيات الشمس واتباع وسائل الحماية أمرًا ضروريًا للحد من سرطان الجلد. إلى جانب ذلك، تسهم الوقاية من العدوى الفيروسية، مثل فيروس الورم الحليمي البشري والتهاب الكبد، في تقليل الإصابة بسرطانات مرتبطة بهذه الفيروسات، خاصة مع توافر اللقاحات الفعالة.

ويؤكد الأطباء أن الفحص الدوري يظل عنصرًا حاسمًا، إذ يسمح باكتشاف التغيرات المبكرة أو الأورام في مراحلها الأولى، ما يرفع فرص العلاج والشفاء. وفي النهاية، قد تكون الخطوات البسيطة والمستمرة في نمط الحياة هي الفارق الحقيقي بين الوقاية والمرض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى