خبراء يفندون مزاعم علاج الفصام بـ«الكيتو»

أثار حديث وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكي روبرت كينيدي جونيور جدلًا واسعًا في الأوساط الطبية، بعد إشارته إلى أن النظام الغذائي الكيتوني قد يعالج بعض الاضطرابات النفسية الخطيرة، من بينها الفصام. خبراء ومتخصصون سارعوا إلى التشكيك في هذه التصريحات، مؤكدين أنها غير دقيقة ولا تستند إلى أدلة علمية كافية.
وبحسب تقرير علمي، قال كينيدي خلال فعالية للترويج لإرشادات غذائية جديدة إن طبيبًا بجامعة هارفارد تمكن من “علاج الفصام” باستخدام حمية الكيتو، وإن بعض الدراسات تُظهر اختفاء تشخيص الاضطراب ثنائي القطب لدى أشخاص غيّروا نظامهم الغذائي. إلا أن هذه الادعاءات قوبلت بتفنيد واضح من باحثين في مجال الطب النفسي.
النظام الغذائي الكيتوني يعتمد على استهلاك مرتفع للدهون مع تقليل شديد للكربوهيدرات، وهو ما يدفع الجسم إلى الاعتماد على الدهون كمصدر رئيسي للطاقة. ورغم استخدامه في بعض الحالات الطبية المحددة، فإن ربطه بعلاج اضطرابات نفسية معقدة يظل محل خلاف.
وأشار التقرير إلى أن الطبيب الذي يُرجح أن كينيدي قصده هو كريستوفر بالمر، أستاذ الطب النفسي بجامعة هارفارد، والذي نفى بشكل قاطع استخدامه مصطلح “العلاج” عند الحديث عن الكيتو والفصام. وأكد بالمر أن ما يطرحه يندرج ضمن إطار “تدخل أيضي” قيد البحث، وليس بديلاً مثبتًا للعلاجات المعتمدة.
وأوضح بالمر أن دراسات صغيرة وتجريبية أشارت إلى تحسن بعض أعراض الفصام لدى فئة محدودة من المرضى الذين اتبعوا نظامًا كيتونيًا صارمًا تحت إشراف طبي، في حين لم يلاحظ آخرون أي تحسن يُذكر. كما شدد على أن الأدوية المضادة للذهان تظل العلاج الأساسي، رغم ما قد يصاحبها من آثار جانبية وعدم استجابة بعض المرضى لها.
وفي سياق متصل، أوضح الخبراء أن الكيتو له تاريخ معروف في علاج بعض أنواع الصرع النادرة لدى الأطفال، ضمن بروتوكولات طبية صارمة. إلا أن تعميم هذه التجربة على الاضطرابات النفسية دون أدلة قوية يُعد أمرًا مضللًا وخطيرًا.
وأكد بالمر أن هناك فارقًا كبيرًا بين اتباع نظام غذائي لتحسين الصحة العامة، وبين استخدام حمية شديدة التقييد كعلاج لحالات دماغية خطيرة، محذرًا من أن يحاول المرضى علاج أنفسهم دون إشراف طبي متخصص.
ورغم وجود اهتمام بحثي متزايد بدراسة تأثير الكيتو على الاكتئاب الشديد وبعض الاضطرابات النفسية، فإن النتائج الحالية لا ترقى إلى مستوى إثبات فعاليته كعلاج، ما يجعل تصريحات “العلاج الغذائي” محل تشكيك واسع في المجتمع العلمي.




