مقالات

الدكتورة مروة رشاد تكتب : العلاقات المصرية الأمريكية… شراكة تتطور ورؤية خارجية تعكس قوة الدولة المصرية

 

 

شهدت العلاقات المصرية الأمريكية خلال السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا، يعكس قدرة الدولة المصرية على إدارة سياستها الخارجية بحكمة واتزان، في ظل قيادة سياسية واعية تدرك تعقيدات المشهد الدولي ومتغيراته المتسارعة. وقد نجح الرئيس عبد الفتاح السيسي في إعادة صياغة مكانة مصر على الساحة الدولية، ليس فقط باعتبارها دولة محورية في الشرق الأوسط، بل كشريك موثوق في تحقيق الاستقرار الإقليمي ودعم مسارات التنمية والأمن.

العلاقة بين القاهرة وواشنطن لطالما اتسمت بالخصوصية، إلا أن المرحلة الراهنة تشهد انتقالها من نمط العلاقات التقليدية إلى شراكة أكثر نضجًا، تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل. فقد استطاعت مصر، من خلال سياسة خارجية متوازنة، أن تحافظ على استقلال قرارها الوطني، وفي الوقت ذاته تعزز تعاونها مع الولايات المتحدة في ملفات حيوية، أبرزها مكافحة الإرهاب، وأمن الطاقة، والاستقرار الإقليمي، وقضايا الاقتصاد والتنمية.

ويحسب للرئيس السيسي نجاحه في تقديم رؤية واضحة للسياسة الخارجية المصرية، تقوم على عدم الانحياز للصراعات، ورفض منطق الاستقطاب الدولي، والدعوة الدائمة إلى الحوار والتعاون باعتبارهما السبيل الأمثل لمواجهة الأزمات العالمية. هذه الرؤية عززت من ثقة الشركاء الدوليين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، في الدور المصري كعامل توازن واستقرار في منطقة تعاني من اضطرابات متواصلة.

كما أن التحركات الدبلوماسية المصرية المدروسة ساهمت في فتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي مع الجانب الأمريكي، خاصة في مجالات الاستثمار، والطاقة المتجددة، والصناعة، والتكنولوجيا، وهو ما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد المصري ويعزز مناخ الأعمال، ويدعم جهود الدولة في تحقيق التنمية المستدامة. ومن هنا، فإن السياسة الخارجية لم تعد منفصلة عن الملفات الاقتصادية، بل أصبحت أداة فاعلة لجذب الاستثمارات وبناء شراكات طويلة الأمد.

ولا يمكن إغفال الدور المحوري الذي تلعبه مصر في ملفات إقليمية معقدة، مثل القضية الفلسطينية، وأمن البحر الأحمر، واستقرار شرق المتوسط، وهي ملفات تحظى باهتمام بالغ من الإدارة الأمريكية. وقد أثبتت مصر، بقيادة الرئيس السيسي، قدرتها على إدارة هذه الملفات بحنكة سياسية، ما جعلها طرفًا لا غنى عنه في أي معادلة إقليمية تسعى لتحقيق التهدئة أو السلام.

إن نجاح السياسة الخارجية المصرية في السنوات الأخيرة لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج رؤية استراتيجية واضحة، تقوم على تعزيز مكانة الدولة، وحماية مصالحها، وبناء شبكة علاقات دولية متوازنة. ومع استمرار هذا النهج، تظل العلاقات المصرية الأمريكية نموذجًا للتعاون القائم على المصالح المشتركة، في ظل قيادة مصرية تمتلك القدرة على قراءة الواقع الدولي والتعامل معه بثقة واقتدار.

الدكتورة مروة رشاد – المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة فيتاكير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى