امومة وطفولةتوب ستوري

طفرة في علاج الخصوبة.. ولادة أول أطفال عبر IVF المدعّم بالذكاء الاصطناعي

في خطوة تُعدّ منعطفًا مهمًا في عالم التلقيح الصناعي، بدأ الأطباء يشهدون ولادة أول أطفال باستخدام تقنيات الإخصاب المخبري (IVF) المدعّمة بالذكاء الاصطناعي، ما يفتح الباب أمام تطوير أساليب أكثر دقة وكفاءة للأزواج الذين يعانون مشاكل في الخصوبة.

 

ويُعدّ الإخصاب المخبري عملية مرهقة وطويلة تمتد لأسبوعين تقريبًا، تشمل حقن الهرمونات، فحوصات الدم المتكررة، متابعة بالموجات فوق الصوتية، ثم سحب البويضات وتخصيبها. ورغم ذلك، لا تتجاوز فرص نجاح نقل الجنين عادة 50%، وقد يحتاج الأزواج إلى عدة محاولات مكلفة نفسيًا وماليًا.

 

لكن الذكاء الاصطناعي بدأ يغيّر هذا الواقع. ففي مركز الخصوبة بجامعة كولومبيا بالولايات المتحدة، ساعد نظام جديد يُسمّى STAR على اختيار أفضل الحيوانات المنوية بدقة تتخطى قدرة العين البشرية، باستخدام تصوير فائق السرعة ورقائق دقيقة. وقد تمكن هذا النظام من مساعدة امرأة فشلت في 15 محاولة IVF سابقة على الحمل في مارس 2025.

 

كما تُستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي في تصنيف الأجنة اعتمادًا على صور عالية الدقة، وقد أظهرت دراسة في Nature Medicine عام 2024 أن الخوارزميات أصبحت تقارب دقة المختصين في تقدير جودة الأجنة، مع إمكانية تحديد سلامة الكروموسومات بنسبة 70% بطريقة أقل تدخلًا من الخزعات التقليدية. ويلعب الذكاء الاصطناعي دورًا أيضًا في منع أخطاء مثل تبديل الأجنة عبر أنظمة تتبع رقمية دقيقة.

 

وفي المكسيك، طوّرت شركة Conceivable تقنية روبوتية مدعّمة بالذكاء الاصطناعي تُشغّل ذراعًا آلية تقوم بأكثر من 200 خطوة من خطوات IVF بدقة عالية، وأسفرت عن ولادة 18 طفلاً منذ 2024.

 

رغم التفاؤل، يحذر الخبراء من غياب الرقابة الحكومية على العديد من تقنيات الذكاء الاصطناعي في الخصوبة، ومخاطر “الصندوق الأسود” للخوارزميات، وانحيازات أو أخطاء غير مرئية، إضافة إلى قضايا خصوصية البيانات والمبالغة في وعود النجاح.

 

ومع ذلك، يتفق الأطباء على أن الذكاء الاصطناعي سيكون شريكًا أساسيًا أو بديلاً في رعاية الخصوبة خلال السنوات المقبلة، ليصبح خطوة نوعية في تحسين فرص الأزواج في تحقيق حلم الإنجاب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى