لماذا نزداد عصبية في رمضان؟.. نصائح لاستعادة التوازن

التقلبات المزاجية التي يلاحظها البعض خلال الصيام ليست مجرد انطباع عابر، بل ترتبط بتغيرات بيولوجية واضحة داخل الجسم. فالامتناع لساعات طويلة عن الطعام والشراب، إلى جانب اضطراب مواعيد النوم وتقليل المنبهات، يؤثر مباشرة في كيمياء الدماغ وآلية تنظيم المشاعر.
ووفق تقرير نشره موقع Harvard Health Publishing، فإن انخفاض مستوى الجلوكوز في الدم قد يضعف قدرة الدماغ على ضبط الانفعالات واتخاذ القرارات، لأن الجلوكوز يُعد مصدر الطاقة الأساسي للخلايا العصبية. كما يرتبط نقص النوم والجفاف بزيادة التوتر وسرعة الاستثارة.
ما الذي يحدث داخل الجسم؟
هبوط السكر: مع مرور ساعات الصيام ينخفض مخزون الجلوكوز، ما قد يؤدي إلى ضعف التركيز أو سرعة الغضب، خاصة قبل موعد الإفطار.
الجفاف: حتى النقص البسيط في السوائل قد يسبب صداعًا وإجهادًا ذهنيًا يؤثران في المزاج.
اضطراب النوم: السهر للاستيقاظ للسحور أو أداء العبادات الليلية قد يؤدي إلى حرمان جزئي من النوم، وهو عامل معروف في زيادة الحساسية الانفعالية.
الامتناع عن الكافيين: من يعتادون القهوة يوميًا قد يواجهون صداعًا وتوترًا في الأيام الأولى نتيجة أعراض الانسحاب.
ومع ذلك، يشير الخبراء إلى أن الجسم يتكيف تدريجيًا بعد الأيام الأولى، إذ يبدأ في إعادة تنظيم إيقاعه الحيوي، ويستعيد قدرًا أكبر من الاستقرار النفسي.
كيف نحافظ على ثبات المزاج؟
سحور متوازن: الحبوب الكاملة، البروتين، والدهون الصحية تساعد على استقرار مستوى السكر لفترة أطول، وتقلل التقلبات الحادة.
إفطار معتدل: الإفراط في الوجبات الدسمة قد يسبب خمولًا واضطرابًا في النوم، ما ينعكس سلبًا في اليوم التالي.
ترطيب منتظم: توزيع شرب الماء بين الإفطار والسحور أفضل من تناوله دفعة واحدة، مع تقليل المنبهات ليلًا.
نوم كافٍ: الحصول على 6 إلى 7 ساعات خلال 24 ساعة، حتى لو كانت مقسمة، يدعم توازن الجهاز العصبي.
خطوات سريعة لاحتواء الغضب
التوقف لبضع ثوانٍ قبل الرد لإتاحة فرصة للتفكير الهادئ.
تغيير وضعية الجسد لكسر التوتر العضلي المصاحب للانفعال.
ممارسة التنفس العميق لتنشيط استجابة الاسترخاء في الجسم.
استحضار نية الصيام كعبادة لإعادة توجيه الانتباه نحو الهدف الروحي.
متى نلجأ للطبيب؟
إذا استمرت مشاعر الحزن أو القلق الشديد، أو أثرت العصبية بشكل ملحوظ في العلاقات والعمل، أو تفاقمت حالة نفسية سابقة، يُنصح باستشارة مختص. كما ينبغي لمن يتناول أدوية نفسية مراجعة الطبيب قبل رمضان لضبط مواعيد الجرعات بما يتناسب مع الصيام.




