امومة وطفولةتوب ستوري

لماذا يستمر الألم لدى النساء لفترة أطول؟

كشفت أبحاث علمية حديثة عن تفسير بيولوجي محتمل لاستمرار الألم لدى النساء لفترات أطول مقارنة بالرجال، في ظل ملاحظة ارتفاع معدلات الألم المزمن بين النساء عالميًا.

ووفق دراسة نُشرت في مجلة Science Immunology ونقلها موقع Times Now، فإن هرمون التستوستيرون لدى الرجال قد يمنحهم ميزة مناعية تساعد على إيقاف إشارات الألم بشكل أسرع، عبر تعزيز إنتاج جزيء يُعرف باسم “إنترلوكين-10″، وهو مركب مضاد للالتهاب يحد من انتقال إشارات الألم إلى الدماغ.

الباحث جيفري لوميت، أستاذ علم وظائف الأعضاء بجامعة جامعة ولاية ميشيجان وأحد مؤلفي الدراسة، أوضح أن النتائج تكشف عن آلية مناعية حقيقية وليست مجرد اختلافات نفسية في إدراك الألم.

أمراض أكثر شيوعًا بين النساء

تشير البيانات إلى أن النساء أكثر عرضة للإصابة بحالات ألم مزمن مثل:

الفيبروميالجيا

الصداع النصفي

التهاب المفاصل الروماتويدي

متلازمة القولون العصبي

اضطرابات المفصل الصدغي الفكي

ويربط العلماء ذلك بالتذبذب الهرموني، إذ يؤثر الإستروجين والبروجسترون في كيفية معالجة الجهاز العصبي لإشارات الألم، كما قد يزيد الإستروجين من حساسية الألم في بعض مراحل الدورة الشهرية.

كيف أُجريت الدراسة؟

تابع الباحثون نحو 250 شخصًا تعرضوا لإصابات خطيرة، معظمها حوادث سيارات. ورغم تماثل شدة الألم في البداية بين الرجال والنساء، فإن الرجال أبلغوا عن تحسن أسرع خلال الأشهر الثلاثة اللاحقة.

تحاليل الدم أظهرت ارتفاع مستويات إنترلوكين-10 لدى الرجال، وهو ما عززه تأثير هرمون التستوستيرون على خلايا الدم البيضاء. كما دعمت تجارب أُجريت على فئران النتائج نفسها؛ إذ أظهرت الذكور تعافيًا أسرع من الالتهاب والجروح مقارنة بالإناث.

الدماغ والمناعة.. معالجة مختلفة للألم

دراسات التصوير الوظيفي تشير إلى اختلاف نشاط مناطق الدماغ المرتبطة بالمشاعر وتعديل الألم بين الجنسين. وتميل النساء إلى:

انخفاض عتبة الألم

زيادة الحساسية للألم

استجابة التهابية أقوى

كما قد تلعب الخلايا التائية دورًا أكبر في تطور الألم المزمن لدى النساء، بحسب بعض الأبحاث.

ليست بيولوجيا فقط

ورغم الدور البيولوجي الواضح، يؤكد الخبراء أن العوامل الاجتماعية والنفسية تسهم أيضًا في الفجوة. فالنساء أكثر إبلاغًا عن الألم وطلبًا للرعاية، لكن في المقابل تشير دراسات إلى أن شكاوى النساء من الألم لم تُؤخذ تاريخيًا بالجدية الكافية، ما يؤدي أحيانًا إلى تأخر التشخيص والعلاج.

كذلك فإن الإجهاد المزمن، واضطرابات النوم، وأعباء الرعاية الأسرية، وهي عوامل تُسجل بمعدلات أعلى لدى النساء، قد تزيد من الإحساس بالألم وتطيل مدته.

وتفتح هذه النتائج الباب أمام تطوير علاجات أكثر تخصيصًا تراعي الفروق البيولوجية بين الجنسين، بدلًا من اتباع نهج علاجي موحّد للجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى