
مع حلول فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة، يتعرض الجسم لمجموعة من التغيرات التي قد تؤثر على صحته العامة، ومن بين هذه التأثيرات نجد تأثير البرودة على الجهاز الهضمي.
ويسلط الكثير الضوء على كيفية تأثير البرد على الجهاز التنفسي أو المناعي، دون الانتباه إلى تأثير البرودة غير المباشر على الجهاز الهضمي، مما قد يؤدي إلى مشكلات صحية تتراوح من عسر الهضم إلى الإمساك.
تأثير البرد على الجهاز الهضمي
ولبرودة الشتاء تأثير كبير على الجهاز الهضمي، أبرزها:
-تباطؤ عملية الهضم بسبب انخفاض درجة الحرارة:
عندما يتعرض الجسم للبرودة، يبدأ في تركيز الدم بشكل أكبر على الأعضاء الحيوية مثل القلب و الرئتين للحفاظ على حرارة الجسم، مما يقلل من تدفق الدم إلى الأمعاء والمعدة، وانخفاض تدفق الدم يعني تقليل وصول الأكسجين والعناصر الغذائية إلى هذه الأعضاء، وبالتالي يؤدي إلى تباطؤ عملية الهضم.
ومع قلة تدفق الدم إلى الأمعاء، تصبح حركة الأمعاء أبطأ، مما يساهم في الإمساك وصعوبة في إخراج الفضلات، كما أنه قد يصبح الهضم أقل كفاءة، ما يؤدي إلى شعور بالثقل أو الانتفاخ بعد تناول الطعام.
-زيادة الجفاف وتأثيره على الجهاز الهضمي:
من الشائع في فصل الشتاء أن يعاني البعض من الجفاف خصوصا مع قلة شرب الماء بسبب انخفاض العطش في الطقس البارد، وعندما يكون الجسم جافًا، فإن الأغشية المخاطية في الجهاز الهضمي تصبح جافة أيضًا، مما يقلل من قدرتها على القيام بوظائفها بشكل طبيعي.
وينتج عن جفاف الفم والحلق صعوبة في البلع وبالتالي صعوبة في هضم الطعام، كما أن قلة الماء في الجسم تعني أن الفضلات تصبح أكثر جفافًا وصلابة، مما يزيد من احتمالية حدوث الإمساك، وبالإضافة إلى ذلك يمكن أن يسبب الجفاف في إضعاف المعدة، مما يزيد من احتمالية الإصابة بالتهابات المعدة أو الحموضة.
-تغير العادات الغذائية في الشتاء:
في فصل الشتاء، يفضل الكثير من الناس تناول أطعمة دافئة وثقيلة مثل الحساء الدسم، المقليات، و الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات، والتي قد تكون صعبة الهضم، كما أن الأفراد غالبًا ما يتناولون وجبات أكبر وأثقل مقارنة بفصل الصيف، مما يمكن أن يزيد العبء على الجهاز الهضمي.
ويجب الانتباه إلى أن تناول كميات كبيرة من الطعام قد يؤدي إلى شعور بالانتفاخ و عسر الهضم، ويمكن أن يؤدي تناول الأطعمة الغنية بالدهون إلى زيادة إنتاج حمض المعدة، مما قد يسبب حرقة المعدة أو حتى التهاب المعدة.
وفي الشتاء، قد تقل كمية الأطعمة الطازجة، مثل الفواكه و الخضروات، التي تحتوي على الألياف الضرورية لتحفيز عملية الهضم، ما يزيد من احتمالية حدوث الإمساك.
-قلة النشاط البدني وزيادة الوزن:
في الشتاء، بسبب البرودة يقلل العديد من الأشخاص من مستوى النشاط البدني، وقلة النشاط تؤثر سلبًا على حركة الأمعاء وبالتالي تؤدي إلى تباطؤ عملية الهضم، كما أن قلة الحركة قد تؤدي إلى زيادة الوزن بسبب قلة حرق السعرات الحرارية.
-تأثير البرودة على التوازن المناعي والجهاز الهضمي:
البرودة تؤثر أيضًا على الجهاز المناعي، مما قد يجعل الجسم أكثر عرضة للإصابة بالعدوى الفيروسية أو البكتيرية، وبعض هذه العدوى قد تؤثر على الجهاز الهضمي، مثل التسمم الغذائي أو الفيروسات المعوية.
وقد تؤدي الفيروسات المعوية، التي تصبح أكثر شيوعًا في الشتاء، إلى الإصابة بالإسهال أو التسمم الغذائي، كما أن الزيادة في تناول الأطعمة الدهنية قد تؤدي إلى تفاقم الحموضة و الارتجاع المعدي المريئي خصوصا إذا لم تتم معالجة المشكلة في الوقت المناسب.
طرق الوقاية من تأثير البرودة على الجهاز الهضمي
-الحفاظ على الترطيب:
شرب كمية كافية من الماء يوميًا مهم جدًا حتى في الشتاء، ويجب على البالغين تناول 8 أكواب من الماء يوميًا على الأقل، ويمكن أيضًا تناول المشروبات الدافئة مثل الشاي الأخضر أو النعناع، والتي تعمل على تهدئة المعدة.
-تناول الأطعمة الخفيفة والمتوازنة:
من الأفضل تناول وجبات صغيرة ومتوازنة تحتوي على الخضروات، الفواكه، البروتينات، و الألياف التي تعزز الهضم، كما ينبغي الحد من تناول الأطعمة الثقيلة والدهنية.
-ممارسة النشاط البدني:
حتى في الطقس البارد، من المهم ممارسة بعض الأنشطة البدنية مثل التمارين داخل المنزل أو المشي، وممارسة الرياضة تساعد في تنشيط حركة الأمعاء وتحسين عملية الهضم.
-تجنب الوجبات الكبيرة:
تجنب تناول وجبات ثقيلة ودسمة في وقت متأخر من الليل، لذا يجب تقسيم الوجبات إلى أجزاء أصغر خلال اليوم لتخفيف العبء على الجهاز الهضمي.
-زيادة الأطعمة الغنية بالألياف:
تناول الفواكه و الخضروات الغنية بالألياف يساعد في تعزيز حركة الأمعاء ويمنع الإصابة بالإمساك، ويمكن أيضًا تضمين الحبوب الكاملة و البقوليات في النظام الغذائي.
-تناول الأطعمة الدافئة والسهلة الهضم:
في الشتاء، من الأفضل تناول الحساء الدافئ، الشوربات، والطعام المسلوق الذي يسهل هضمه ولا يسبب عبئًا على المعدة.




