بين الوعد واللدغة.. سم النحل في مستحضرات التجميل تحت مجهر أطباء الجلد

شهد سمّ النحل في السنوات الأخيرة رواجًا لافتًا داخل عالم التجميل، بعدما روّجت له بعض العلامات التجارية كمكوّن “سحري” قادر على شدّ البشرة، وتقليل الخطوط الدقيقة، وتحفيز إنتاج الكولاجين، إلى جانب خصائص مضادة للالتهاب. هذا الزخم التسويقي دفع كثيرين لتجربة كريمات وأقنعة وسيروم يدخل السم في تركيبتها، بحثًا عن بشرة أكثر شبابًا ونضارة.
لكن خلف هذه الوعود، يطلق أطباء الجلد تحذيرات واضحة من مخاطر قد لا ينتبه لها المستهلكون. إذ يؤكد الدكتور أنتوني روسي، طبيب الجلدية المعتمد، أن سمّ النحل قد يسبب ردود فعل تحسسية شديدة، خاصة لدى أصحاب البشرة الحساسة أو من لديهم تاريخ مع الحساسية. ويحذّر من التعامل مع التأثير الظاهري للشد على أنه نتيجة تجميلية، بينما قد يكون في الواقع تهيجًا أو استجابة تحسسية قد تصل في بعض الحالات إلى تهديد الحياة.
من جانبها، تشير الدكتورة بروك جيفي إلى أن سمّ النحل، رغم امتلاكه بعض الخصائص المضادة للميكروبات والالتهابات، لا يزال أقل خضوعًا للدراسات العلمية مقارنة بمكونات أخرى أثبتت فعاليتها وأمانها. وتؤكد أن الاعتماد على مكونات غير مدروسة بشكل كافٍ يضع المستخدم أمام مخاطر غير مبررة، في وقت تتوفر فيه بدائل أكثر أمانًا ونتائجها مثبتة.
ويجمع الخبراء على أن الحل الأمثل يكمن في التوجه إلى مركبات مدعومة علميًا، مثل الرتينويدات التي تُحسّن تجدد الخلايا وتقلل علامات التقدم في السن، إضافة إلى حمض الهيالورونيك والسيراميدات المعروفة بقدرتها على ترطيب البشرة وتعزيز مرونتها. كما ينصح الأطباء بتقنيات غير جراحية، مثل تدليك الوجه أو استخدام أدوات “جوا شا”، لتحفيز الدورة الدموية وتحسين مظهر البشرة دون تعريضها لمخاطر محتملة.
وفي الخلاصة، يشدد أطباء الجلد على ضرورة الحذر من الانسياق وراء “التريندات” الجمالية غير المثبتة علميًا، مؤكدين أن الفوائد المحتملة لسمّ النحل لا تزال محدودة، بينما تبقى مخاطره – خاصة التحسسية – أكبر من نتائجه غير المؤكدة.



