
خلال السنوات الأخيرة، تصدّر الأكل الصحي مشهد الاهتمام بنمط الحياة، وارتبط في أذهان كثيرين بالوعي والانضباط والحرص على سلامة الجسد. غير أن هذا التوجه، الذي بدأ كخيار إيجابي، تحوّل لدى بعض الأشخاص إلى مصدر ضغط نفسي، مدفوعًا بتأثير مواقع التواصل الاجتماعي والسعي المستمر إلى الكمال.
ويؤكد خبراء تغذية أن الفارق الجوهري لا يكمن في نوعية الطعام فقط، بل في طريقة التفكير المرتبطة به. فالأكل الصحي، في صورته المتوازنة، يعني ببساطة تزويد الجسم بالعناصر الغذائية التي يحتاجها ليعمل بكفاءة، دون قيود صارمة أو شعور دائم بالذنب.
وعندما تكون التغذية متوازنة، ينعكس ذلك على الجسم بوضوح؛ إذ تستقر مستويات الطاقة على مدار اليوم، ويتحسن التعافي من الضغوط البدنية والنفسية، وتنتظم ساعات النوم، ويستيقظ الإنسان أكثر نشاطًا وقدرة على ممارسة حياته اليومية دون إرهاق مزمن.
لكن المشكلة تبدأ حين تتحول القواعد الغذائية إلى أوامر صارمة لا تقبل المرونة، فيصبح الخروج عن النظام—even بشكل عابر—سببًا للقلق وتأنيب الضمير. ويشير المتخصصون إلى أن غياب المرونة علامة تحذيرية، إذ قد يؤدي هذا السلوك إلى نقص في الطاقة والعناصر الغذائية، واضطرابات في النوم والهرمونات، فضلًا عن التأثير السلبي على الصحة النفسية.
ولا يتوقف الأمر عند الجانب الجسدي، فالغذاء يلعب دورًا اجتماعيًا مهمًا. ومع تصاعد الهوس الغذائي، قد يتجنب البعض المناسبات الاجتماعية أو مشاركة الطعام مع الآخرين، ما يؤدي تدريجيًا إلى العزلة والشعور بالوحدة.
ويخلص الخبراء إلى أن الأكل الصحي الحقيقي هو ذاك الذي يوازن بين تغذية الجسد وراحة النفس، حيث يصبح الطعام مصدرًا للطاقة والمتعة والتواصل الإنساني، لا عبئًا يفرض قيودًا ويولد توترًا دائمًا.



