عقلك يضخم المخاوف؟.. تعرف على التفكير الكارثي

يُعدّ التفكير الكارثي أحد أكثر أنماط التفكير شيوعًا، حيث يميل الشخص إلى افتراض أسوأ السيناريوهات الممكنة في أي موقف، حتى وإن كانت احتمالية حدوثها ضعيفة للغاية. وبينما يُعد القلق بدرجاته البسيطة أمرًا طبيعيًا، فإن هذا النمط من التفكير قد يضخم المخاوف اليومية، محولًا إياها إلى حالة من التوتر الشديد الذي ينعكس سلبًا على الصحة النفسية.
ويحذر مختصون في الصحة النفسية من أن التفكير الكارثي يعمل بطريقة تشبه “كرة الثلج”، إذ تبدأ الفكرة بقلق بسيط ثم تتدحرج بسرعة لتتحول إلى أزمة نفسية كاملة. فعلى سبيل المثال، قد يدفع تأخر أحد أفراد الأسرة عن موعد عودته الشخص إلى تخيل حوادث خطيرة أو سيناريوهات مأساوية دون وجود دلائل حقيقية.
وتكشف دراسات نفسية أن هذا النمط من التفكير يرتبط بعدد من الاضطرابات، من بينها القلق والاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة والوسواس القهري. كما تشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يعتادون التفكير الكارثي يكونون أكثر عرضة لتفاقم أعراض القلق، خاصة بعد المرور بتجارب صادمة أو فترات ضغط نفسي طويل.
ولا يرجع التفكير الكارثي إلى سبب واحد محدد، إذ يرى الخبراء أنه غالبًا ما ينشأ نتيجة خبرات سابقة في الطفولة، أو التعرض لصدمات، أو العيش تحت ضغط مستمر. وفي بعض الحالات، يمنح تخيل أسوأ النتائج شعورًا وهميًا بالسيطرة أو الاستعداد لما هو قادم. كما تلعب طبيعة الدماغ دورًا مهمًا، إذ يميل بطبيعته إلى التركيز على التهديدات ضمن آلية “القتال أو الهروب” المرتبطة بالبقاء.
وتزداد احتمالية هذا النوع من التفكير لدى أصحاب السمات الشخصية مثل الكمالية والتشاؤم المستمر، أو في المواقف التي يسودها الغموض وفقدان السيطرة. ومع مرور الوقت، قد يمتد تأثيره ليشمل الأداء الوظيفي والعلاقات الاجتماعية والصحة الجسدية والقدرة على إنجاز المهام اليومية.
وفي مواجهة هذه المشكلة، ينصح المتخصصون باتباع استراتيجيات بسيطة يمكن ممارستها يوميًا، مثل تمارين اليقظة الذهنية والتركيز على اللحظة الراهنة، وتقنيات إيقاف الأفكار السلبية قبل تصاعدها. كما تسهم العادات الصحية، كالنشاط البدني المنتظم والنوم الجيد والتغذية المتوازنة، في تقليل مستويات التوتر.
أما في الحالات التي يصبح فيها التفكير الكارثي مفرطًا أو مستمرًا، فقد يكون التدخل العلاجي ضروريًا. ويُعد العلاج السلوكي المعرفي من أنجح الأساليب، إذ يساعد الأفراد على التعرف على أنماط التفكير غير الواقعية وتعديلها. وفي بعض الأحيان، قد تُستخدم الأدوية إذا كان هذا التفكير مرتبطًا باضطراب نفسي قائم.
ويؤكد الخبراء في الختام أن التعامل مع التفكير الكارثي ممكن، وأن اكتساب مهارات السيطرة عليه يسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز القدرة على التكيف النفسي.




