امومة وطفولةتوب ستوري

الشتاء وتكيس المبايض.. هل يزيد البرد اضطراب الهرمونات؟

مع انخفاض درجات الحرارة وقصر ساعات النهار، تلاحظ بعض النساء المصابات بتكيسات المبايض تغيرًا ملحوظًا في حدة الأعراض. وبينما لا يُعد الشتاء سببًا مباشرًا لظهور المرض، إلا أن أجواءه قد تُسهم في إرباك التوازن الهرموني والتمثيل الغذائي لدى من لديهن قابلية سابقة للاضطراب.

تكيسات المبايض اضطراب هرموني يرتبط بخلل في التبويض وارتفاع نسبي في هرمونات الذكورة، ما ينعكس في صورة عدم انتظام الدورة الشهرية، زيادة الوزن، ظهور حب الشباب، نمو الشعر الزائد، وأحيانًا صعوبة الحمل. ومع دخول الشتاء، تتداخل عدة عوامل قد تضغط على هذا التوازن الحساس.

أول هذه العوامل هو تراجع التعرض لأشعة الشمس، ما يؤدي إلى انخفاض مستويات فيتامين د، وهو عنصر يرتبط بتحسين حساسية الأنسولين ودعم وظيفة المبيض. نقصه قد يزيد من مقاومة الأنسولين، الأمر الذي يدفع الجسم لإفراز كميات أعلى منه، فيحفّز المبيض على إنتاج المزيد من الهرمونات الذكورية، فتزداد حدة الأعراض.

كما يسهم انخفاض النشاط البدني خلال الطقس البارد في تراجع كفاءة الجسم في التعامل مع الجلوكوز، ما يعزز مقاومة الأنسولين ويجعل فقدان الوزن أكثر صعوبة، خاصة في منطقة البطن، وهي المنطقة الأكثر ارتباطًا باضطرابات الهرمونات.

ولا يتوقف التأثير عند الحركة فقط، فالنمط الغذائي الشتوي الذي يميل إلى الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات والسكريات قد يؤدي إلى تقلبات متكررة في مستويات السكر بالدم، وهو ما ينعكس سلبًا على انتظام الدورة وجودة التبويض، فضلًا عن زيادة الشعور بالإرهاق وتفاقم المشكلات الجلدية.

إضافة إلى ذلك، قد تؤثر قلة الضوء الطبيعي على الساعة البيولوجية وجودة النوم، ما يرفع هرمونات التوتر ويؤثر بدوره على انتظام الإشارات المسؤولة عن عملية التبويض.

ويؤكد مختصون أن الشتاء لا يسبب تكيس المبايض بحد ذاته، لكنه قد يكشف هشاشة التوازن الهرموني لدى المصابات به، فتبدو الأعراض أكثر وضوحًا. لذا ينصح بالحفاظ على نشاط يومي منتظم، ومتابعة مستويات فيتامين د، والالتزام بنظام غذائي متوازن، وتنظيم ساعات النوم، للحد من أي تفاقم موسمي محتمل.

بهذه الخطوات، يمكن عبور فصل الشتاء بأقل تأثير ممكن على استقرار الهرمونات وصحة الدورة الشهرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى