هل يشكل سن الثمانين عائقا للجراحة؟.. الطب الحديث يغيّر المفهوم

كان بلوغ الثمانين من العمر يُعد في الماضي مؤشرًا واضحًا على “خطورة مرتفعة” عند التفكير في التدخل الجراحي، ما يدفع كثيرًا من الأطباء إلى الاكتفاء بالعلاج التحفظي. لكن هذا المفهوم يشهد تحولًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، مع التقدم الكبير في الجراحة طفيفة التوغل وتقنيات التخدير والرعاية الحرجة.
ومع تزايد أعداد كبار السن عالميًا، أصبح تشخيص أمراض مثل المرارة، الفتق، انسداد الأمعاء، الأورام، وتضخم البروستاتا أكثر شيوعًا لدى من تجاوزوا الثمانين. إلا أن الخبراء يؤكدون اليوم أن العمر وحده لم يعد معيارًا كافيًا لرفض التدخل الجراحي.
كبار السن اليوم مختلفون
بحسب ما نقل موقع تايمز ناو عن الدكتورة أنوميتا سينها، استشارية الجراحة طفيفة التوغل وجراحات المناظير المتقدمة، فإن كبار السن في الوقت الحالي يتمتعون بنشاط بدني وذهني أفضل مقارنة بالأجيال السابقة.
وتوضح أن كثيرين في الثمانينيات من عمرهم ما زالوا مستقلين، يسافرون ويمارسون الرياضة، وبالتالي فإن تأخير العلاج الجراحي عند الحاجة قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة وتدهور جودة الحياة.
الجراحة طفيفة التوغل.. نقلة نوعية
تشير الطبيبة إلى أن تقنيات المناظير والليزر أحدثت فارقًا كبيرًا في نتائج العمليات لدى كبار السن، نظرًا لما توفره من مزايا مهمة مقارنة بالجراحة التقليدية، منها:
شقوق جراحية أصغر
فقدان دم أقل
ألم أخف
انخفاض خطر العدوى
إقامة أقصر في المستشفى
تعافٍ أسرع
وتُعد سرعة الحركة بعد الجراحة عنصرًا حاسمًا لكبار السن، إذ تقلل من خطر الالتهاب الرئوي، الجلطات الدموية، وضعف العضلات.
التخدير والرعاية الحديثة عززا الأمان
التطور في تقنيات التخدير، والمراقبة الدقيقة أثناء الجراحة، وتحسن الرعاية في وحدات العناية المركزة، كلها عوامل ساهمت في خفض معدلات المضاعفات لدى المرضى المتقدمين في العمر.
التقييم الفردي هو الأساس
يشدد الأطباء على أن الحالة الصحية لمن تجاوزوا الثمانين تختلف من شخص لآخر. فبينما يتمتع البعض بصحة جيدة، قد يعاني آخرون من أمراض مزمنة مثل السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب أو الرئة.
لذلك، يُعد التقييم الشامل قبل الجراحة — بما يشمل فحص القلب والكلى والحالة الذهنية والقدرة الحركية — خطوة ضرورية لوضع خطة علاج مخصصة تقلل المخاطر وتُحسن النتائج.
وماذا عن الجراحة المفتوحة؟
رغم تفضيل الجراحة طفيفة التوغل، قد تظل الجراحة المفتوحة ضرورية في بعض الحالات المعقدة. ومع ذلك، ساهمت التطورات في مكافحة العدوى، وبرامج إعادة التأهيل، والرعاية المركزة، في تحسين فرص التعافي حتى في هذه الحالات.
الخلاصة
لم يعد سن الثمانين حكمًا مسبقًا بالحرمان من الجراحة. فبفضل التقدم الطبي والتقييم الدقيق، يمكن لكثير من كبار السن الخضوع لإجراءات علاجية بأمان، والعودة إلى حياة نشطة بجودة أفضل. العمر رقم مهم، لكنه لم يعد العامل الحاسم الوحيد في القرار الطبي.




