الغثيان المستمر.. رسالة تحذير من الجسم لا يجب تجاهلها

لا يُعد الشعور بالغثيان المستمر عرضًا عابرًا أو مجرد انزعاج بعد تناول وجبة ثقيلة، بل قد يكون إشارة معقدة يطلقها الجسم للتنبيه إلى خلل في أحد أجهزته الحيوية. فالمعدة، والجهاز العصبي، والهرمونات، وحتى الحالة النفسية، جميعها قد تتداخل في هذا العرض المزعج الذي يدفع كثيرين للتساؤل عمّا يحدث داخل أجسادهم.
ووفقًا لتقرير نشره موقع UbicHealth، فإن الغثيان قد يكون تفاعلًا مؤقتًا ناتجًا عن الطعام أو عدوى عابرة، كما قد يعكس مشكلة صحية أعمق تتطلب تشخيصًا دقيقًا. وتتراوح أسبابه بين الحادة والمزمنة، وتشمل عوامل هضمية، وعصبية، وهرمونية، وأحيانًا نفسية.
أسباب مفاجئة لغثيان يبدأ دون إنذار
من أكثر الأسباب شيوعًا ارتجاع المريء واضطرابات الهضم، حيث يؤدي صعود أحماض المعدة بعد تناول الأطعمة الدسمة أو الحارة إلى شعور بالحرقان والغثيان، وغالبًا ما تتحسن الأعراض بتعديل نمط الأكل وتجنب الاستلقاء بعد الوجبات.
ويبرز التسمم الغذائي كسبب حاد آخر، إذ يؤدي تناول طعام ملوث إلى غثيان شديد قد يصاحبه قيء أو إسهال خلال ساعات قليلة، وتكون الراحة وتعويض السوائل أساس التعافي. كما تُعد العدوى الفيروسية المعوية من الأسباب المنتشرة، حيث تُسبب غثيانًا وآلامًا بالمعدة مع ارتفاع طفيف في درجة الحرارة، وغالبًا ما تزول الأعراض تلقائيًا مع الراحة والترطيب.
ولا يقل الإفراط في تناول الكافيين أو التوقف المفاجئ عنه تأثيرًا، إذ يمكن أن يؤدي إلى تهيج المعدة والشعور بعدم الاتزان والغثيان. كما قد تتسبب حصوات المرارة في نوبات غثيان حادة مصحوبة بألم أعلى البطن، خاصة بعد تناول الأطعمة الدهنية.
عندما يصبح الغثيان عرضًا مزمنًا
في بعض الحالات، يتحول الغثيان إلى مشكلة مستمرة، ويكون ذلك نتيجة آثار جانبية لبعض الأدوية، مثل المسكنات القوية أو بعض المضادات الحيوية. وقد يكون الصداع النصفي سببًا آخر، نظرًا للارتباط الوثيق بين الدماغ والجهاز الهضمي، حيث يسبق الغثيان نوبات الصداع أو يصاحبها.
كما يُعد الحمل من الأسباب الشائعة لدى النساء، خاصة في الأشهر الأولى، نتيجة التغيرات الهرمونية السريعة، وغالبًا ما تتحسن الأعراض مع تنظيم الوجبات وتجنب الروائح النفاذة. وقد يرتبط الغثيان المزمن أيضًا باضطرابات التوازن أو مشكلات الأذن الداخلية، إضافة إلى بعض أمراض الجهاز الهضمي المزمنة مثل القولون العصبي أو بطء تفريغ المعدة لدى مرضى السكري.
أبعاد عصبية ونفسية لا يجب إغفالها
في أحيان كثيرة، يكون الغثيان انعكاسًا لاختلالات هرمونية مثل اضطرابات الغدة الدرقية، أو تقلبات مستوى السكر في الدم. كما أن القلق والتوتر المزمنين قد يسببان اضطرابًا في الإشارات العصبية المرتبطة بالغثيان، خاصة إذا ترافق مع دوار أو ضعف في التوازن.
متى يصبح الغثيان خطرًا؟
يحذر الأطباء من تجاهل الغثيان إذا ترافق مع أعراض خطيرة مثل القيء الدموي، أو الحمى المرتفعة، أو آلام البطن الشديدة، أو علامات الجفاف كقلة التبول والدوخة المستمرة. ففي هذه الحالات، تكون الاستشارة الطبية العاجلة ضرورة، إذ إن التشخيص المبكر هو الخطوة الأولى نحو علاج فعال وحماية الصحة العامة.



