الدورة الشهرية مرآة صحتك.. كيف يعيد الغذاء الصباحي توازن الهرمونات؟

لم يعد الاهتمام بالنظام الغذائي الصحي رفاهية، بل ضرورة حقيقية للوقاية من المشكلات الصحية، خاصة تلك المرتبطة بالهرمونات لدى النساء. فاتباع نمط غذائي غير متوازن قد يؤدي إلى اضطرابات هرمونية تنعكس بشكل مباشر على انتظام الدورة الشهرية، وفقًا لما أورده تقرير نشره موقع «تايمز أوف إنديا».
وتعاني كثير من النساء من عدم انتظام الدورة الشهرية، ما يدفع بعضهن إلى اللجوء السريع إلى حبوب منع الحمل كحل مؤقت، حيث تُختزل صحة المرأة في حلول دوائية سريعة بدلًا من البحث عن الأسباب الجذرية. وتتحول موانع الحمل إلى خيار افتراضي للتعامل مع مشكلات مثل اضطراب الحيض، وحب الشباب، وتقلبات المزاج، ومتلازمة تكيس المبايض، ما يوقع النساء في دائرة علاج الأعراض دون فهم الرسائل التي يبعثها الجسد.
ويؤكد خبراء التغذية والصحة أن صحة الدورة الشهرية تبدأ من تحقيق التوازن الهرموني، والذي يتأثر بعوامل نمط الحياة اليومية، مثل الإجهاد المزمن، وقلة النوم، والالتهابات، والضغط النفسي. وعلى الرغم من أن هذه المشكلات لا تُحل بين ليلة وضحاها، فإن تبني عادات صباحية صحية يمكن أن يساعد الجسم تدريجيًا على استعادة توازنه، حيث لا يكمن السر في المثالية، بل في الاستمرارية.
عادات صباحية لدعم التوازن الهرموني
وينصح الخبراء بالبدء بتناول مشروب دافئ في الصباح، فالماء الدافئ يساعد على تنظيف الجسم وتنشيط عملية الأيض، ويمكن تعزيز فائدته بغليه مع بذور مثل الكمون والكزبرة والزعفران، إلى جانب تناول بعض المكسرات المنقوعة لتزويد الجسم بالطاقة والدهون الصحية.
كما تُعد وجبة الإفطار الصحية حجر الأساس لانتظام الهرمونات، إذ ترسل أول وجبة في اليوم إشارات للجسم إما بالطمأنينة أو التوتر. وينصح الخبراء بتجنب العصائر الباردة والأطعمة المصنعة، والاعتماد على أطعمة دافئة سهلة الهضم، تساعد على تثبيت مستويات السكر في الدم وتقليل الالتهابات. ويُعد الشعور بالدفء الداخلي عنصرًا مهمًا لصحة الدورة الشهرية، ويمكن دعمه بإضافة ملعقة صغيرة من السمن النقي إلى وجبة الإفطار، مع الإكثار من الخضراوات الغنية بالألياف.
الحركة وتنظيم الإيقاع الحيوي
حتى دقائق قليلة من التمارين الخفيفة أو اليوجا قبل الإفطار يمكن أن تُحسن الهضم وتنشط عملية الأيض، وهو ما ينعكس إيجابيًا على التوازن الهرموني. كما يُسهم المشي القصير والتعرض لأشعة الشمس في الصباح في تنظيم الساعة البيولوجية، بينما يساعد تجنب الشاشات في الساعات الأولى من اليوم على تهدئة الجهاز العصبي.
الهدوء أثناء تناول الطعام وإدارة التوتر
يشدد الخبراء على أهمية تناول الطعام بهدوء وبطء، إذ إن الأكل السريع أو في حالة توتر يُعد من الأسباب الخفية لاختلال التوازن الهرموني. كما أن الحالة النفسية تلعب دورًا محوريًا، حيث غالبًا ما تعكس اضطرابات الدورة الشهرية توترًا عاطفيًا غير معالج. ويمكن لممارسات بسيطة مثل التأمل، أو تدوين اليوميات، أو التعبير عن المشاعر، أن تساعد في تخفيف العبء النفسي ومنع تأثيره السلبي على إيقاعات الجسم الطبيعية.
ويخلص الخبراء إلى أن انتظام الدورة الشهرية ليس هدفًا منفصلًا، بل نتيجة طبيعية لنمط حياة متوازن، يبدأ من طبق الإفطار ويمتد إلى إدارة التوتر والاهتمام بالصحة النفسية والجسدية على حد سواء.




