بعد أوزمبيك ومونجارو.. شبح «الارتداد» يطارد فقدان الوزن

أحدثت أدوية إنقاص الوزن الحديثة، وفي مقدمتها «أوزمبيك» و«مونجارو»، نقلة كبيرة في علاج السمنة، بعدما ساعدت ملايين الأشخاص حول العالم على كبح الشهية وخسارة أوزان ملحوظة من خلال التأثير في هرمونات الجوع وإبطاء عملية الهضم. غير أن هذا النجاح لا يخلو من تحدٍّ صحي جديد يظهر عند التوقف عن العلاج، يُعرف طبيًا بـ«تأثير الارتداد».
وتكشف دراسات سريرية حديثة أن نسبة كبيرة من مستخدمي هذه الحقن يستعيدون ما يصل إلى ثلثي الوزن الذي فقدوه خلال عام واحد فقط من إيقافها. ويعزو الباحثون ذلك إلى تراجع التأثيرات الهرمونية تدريجيًا بعد التوقف، إذ يعاود هرمون الجوع «جريلين» الارتفاع، ما يؤدي إلى زيادة الشهية وعودة ما يُسمى بـ«ضجيج الطعام» والرغبة المستمرة في الأكل.
ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي نيوز» شهادات لمستخدمين سابقين أكدوا أن الإحساس بالجوع عاد بشكل أقوى مما كان عليه قبل بدء العلاج، بينما أشار آخرون إلى استعادة كامل وزنهم خلال عام واحد من التوقف، رغم التحسن الكبير الذي شعروا به صحيًا ونفسيًا أثناء فترة استخدام الحقن.
ولا تتوقف تداعيات التوقف عند زيادة الوزن فقط، إذ أبلغ بعض المستخدمين عن أعراض مصاحبة، شملت الإرهاق، وتقلبات المزاج، واضطرابات في الجهاز الهضمي، فضلًا عن تغيرات في التمثيل الغذائي قد تؤثر في مستويات السكر في الدم، خاصة لدى الأشخاص الأكثر عرضة لذلك.
في المقابل، يشدد أطباء وخبراء تغذية على أن التوقف التدريجي عن الدواء، بدل الانقطاع المفاجئ، إلى جانب اتباع نظام غذائي متوازن غني بالبروتين والألياف، وممارسة تمارين القوة بانتظام، يمكن أن يخفف من حدة هذا الارتداد.
ويؤكد الخبراء في ختام توصياتهم أن أدوية إنقاص الوزن ليست حلًا دائمًا بحد ذاتها، بل أداة مساعدة ضمن خطة شاملة لتغيير نمط الحياة، مشددين على ضرورة استشارة الطبيب قبل اتخاذ قرار التوقف عنها لتجنب الآثار الصحية غير المرغوبة.



