امومة وطفولة

شمس الشتاء لا تعالج اليرقان.. والعلاج الضوئي هو الأمان لطفلك

يُصاب ما بين 60% و80% من الأطفال حديثي الولادة باليرقان خلال الأيام الأولى بعد الولادة، ويظهر في صورة اصفرار ملحوظ بالجلد وبياض العينين. ورغم أن أغلب الحالات تكون بسيطة وتتحسن تلقائيًا، فإن بعض الحالات قد تتطور إلى مضاعفات خطيرة إذا لم تُعالج في الوقت المناسب، خاصة في مناطق مثل جنوب آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

ويرجع اليرقان إلى تراكم مادة «البيليروبين»، وهي صبغة صفراء تنتج عن تكسّر خلايا الدم الحمراء، في وقت لا يكون فيه كبد الطفل قد اكتمل نموه بعد للتخلص منها بكفاءة. وعند ارتفاع مستويات البيليروبين بشكل كبير، قد تتأثر خلايا الدماغ، ما يستدعي تدخلاً طبيًا عاجلًا.

ويؤكد الأطباء أن العلاج الضوئي هو الخيار الطبي الآمن والأكثر فاعلية لعلاج اليرقان، حيث تُستخدم أضواء زرقاء وخضراء بطول موجي محدد لتحليل البيليروبين ومساعدة الجسم على التخلص منه عبر البول والبراز. ويُجرى العلاج داخل المستشفيات أو تحت إشراف طبي كامل، مع حماية عيني الطفل وتركه بالحفاض فقط لضمان السلامة والفعالية.

الشمس ليست بديلًا آمنًا
ورغم شيوع الاعتقاد بأن تعريض الطفل لأشعة الشمس يساعد في علاج اليرقان، يحذر الأطباء من هذه الممارسة، مؤكدين أنها قد تشكل خطرًا حقيقيًا. فالأشعة فوق البنفسجية وتحت الحمراء قد تتسبب في حروق جلدية أو تلف العينين، كما أن عدم التحكم في شدة الضوء ومدة التعرض يجعل النتائج غير مضمونة.

إضافة إلى ذلك، يواجه حديثو الولادة صعوبة في تنظيم درجة حرارة أجسامهم، ما قد يؤدي إلى الجفاف أو ارتفاع الحرارة. والأسوأ أن الاعتماد على الشمس قد يمنح الأهل شعورًا زائفًا بالأمان، يؤخر اللجوء للعلاج الطبي المناسب.

وبينما استخدمت بعض الدراسات «العلاج الشمسي المُفلتر» في ظروف دقيقة وتحت رقابة صارمة، يؤكد المختصون أن هذا الأسلوب لا يمت بصلة للتعرض المباشر للشمس في المنازل.

وينصح الأطباء بمتابعة أي اصفرار في بشرة أو عيني الطفل، والتوجه فورًا لطبيب الأطفال عند ملاحظته، مشددين على أن العلاج الضوئي الطبي يظل الخيار الآمن والفعال، وأن سلامة الطفل حديث الولادة يجب أن تأتي دائمًا في المقام الأول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى