امومة وطفولةتوب ستوري

الحمل العنقودي.. عندما تتحول بشارة الحمل إلى إنذار طبي يحتاج تدخلا سريعا

يُعد الحمل عادةً لحظة انتظار مليئة بالأمل، لكن في بعض الحالات النادرة قد يسلك مسارًا غير متوقع، من بينها ما يُعرف بـ الحمل العنقودي، وهو اضطراب يحدث خلال الأسابيع الأولى للحمل نتيجة نمو غير طبيعي للمشيمة داخل الرحم، دون تكوّن جنين سليم.

ووفقًا لتقرير نشره موقع Tua Saúde، ينشأ الحمل العنقودي بسبب خلل جيني في البويضة المخصبة، يؤدي إلى تكاثر مفرط لخلايا المشيمة وتكوّن حويصلات صغيرة مملوءة بالسوائل تشبه في مظهرها حبات العنب. ورغم ندرته، فإن اكتشافه المبكر يُعد أمرًا بالغ الأهمية لتجنب مضاعفات قد تصل في بعض الحالات إلى أورام خطيرة.

ما هو الحمل العنقودي؟
يندرج الحمل العنقودي ضمن ما يُعرف بـ أمراض الأرومة الغاذية الحملية، وهي اضطرابات تصيب أنسجة المشيمة. وفي هذه الحالة، تملأ الأنسجة غير الطبيعية تجويف الرحم، ما يجعل حجمه يبدو أكبر من المتوقع مقارنة بعمر الحمل.

وينقسم الحمل العنقودي إلى نوعين:

الحمل العنقودي الكامل: لا يتكوّن فيه أي جنين، ويحدث نتيجة تخصيب بويضة فارغة بحيوان منوي واحد أو اثنين.

الحمل العنقودي الجزئي: يتكوّن فيه جنين غير مكتمل لا يستطيع الاستمرار بسبب خلل في عدد الكروموسومات.

أعراض تثير الشك
في مراحله الأولى، قد لا يختلف الحمل العنقودي كثيرًا عن الحمل الطبيعي، إلا أن الأعراض تتفاقم مع الوقت، ومن أبرزها:

نزيف مهبلي داكن اللون.

غثيان وقيء شديدان يفوقان المعتاد في الحمل.

تضخم ملحوظ في حجم الرحم.

آلام أو ضغط في منطقة الحوض.

وفي بعض الحالات، أعراض فرط نشاط الغدة الدرقية نتيجة الارتفاع الكبير في هرمون الحمل.

أسباب وعوامل خطر
لا يزال السبب الدقيق للحمل العنقودي غير معروف، لكنه يرتبط غالبًا بخلل في الكروموسومات أثناء الإخصاب. وتشمل العوامل التي قد تزيد من احتمالية الإصابة:

الحمل في سن أقل من 20 عامًا أو بعد 35.

وجود تاريخ سابق للحمل العنقودي.

سوء التغذية ونقص فيتامين A.

التدخين أو ضعف المناعة.

الإجهاض السابق أو الحمل المتعدد.

كيف يتم التشخيص؟
يُكتشف الحمل العنقودي غالبًا عبر فحص الموجات فوق الصوتية، حيث تظهر صورة مميزة تشبه «عناقيد العنب»، إلى جانب ارتفاع ملحوظ في مستويات هرمون الحمل (Beta-hCG). وقد يتم اللجوء إلى فحص نسيجي بعد إفراغ الرحم لتأكيد التشخيص.

العلاج والمتابعة
يعتمد العلاج الأساسي على التوسيع والكحت لإزالة الأنسجة غير الطبيعية. وفي بعض الحالات الخاصة، قد يُنصح باستئصال الرحم، خاصة لدى السيدات اللاتي لا يخططن للحمل مستقبلًا.

وتُعد المتابعة الطبية المنتظمة بعد العلاج أمرًا حاسمًا، إذ يتم قياس هرمون الحمل بشكل دوري للتأكد من عودته إلى المعدلات الطبيعية، تحسبًا لاحتمال تحوّل الحالة إلى ورم أرومي حملي نادر، يمكن علاجه غالبًا بالعلاج الكيميائي.

نصائح للوقاية والتعامل الآمن

المتابعة المبكرة للحمل بالسونار.

الاهتمام بالتغذية الجيدة، خاصة فيتامين A.

تجنب التدخين.

مراجعة الطبيب فور ملاحظة أي نزيف أو ألم غير طبيعي في بداية الحمل.

ويؤكد الأطباء أن الاكتشاف المبكر والمتابعة الدقيقة يُمكّنان من السيطرة على الحمل العنقودي والحد من مخاطره، مع الحفاظ على فرص الحمل الصحي مستقبلًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى