أمل جديد لمرضى متلازمة هنتر.. علاج يخترق الدماغ لأول مرة

في تطور طبي قد يغيّر مسار علاج أحد أندر الأمراض الوراثية، أعلن باحثون في جامعة نورث كارولينا عن التوصل إلى علاج مبتكر يُعد الأول من نوعه لمتلازمة هنتر، أو ما يُعرف بداء عديد السكاريد المخاطي من النوع الثاني، وهو مرض نادر يهاجم عدة أجهزة حيوية في الجسم ويؤدي إلى تدهور عصبي تدريجي.
ووفقًا لما نشره موقع Medical Xpress، عُرضت النتائج الأولية للدراسة في مجلة «نيو إنجلاند الطبية»، حيث قيّم الباحثون فعالية علاج إنزيمي بديل يُعطى عن طريق الوريد، ويتميّز بقدرته على عبور الحاجز الدموي الدماغي، وهو ما لم تستطع العلاجات التقليدية تحقيقه من قبل.
مرض نادر بعواقب قاسية
متلازمة هنتر من الأمراض الوراثية النادرة للغاية، ويعاني المصابون بها من نقص إنزيم مسؤول عن تفكيك السكريات المعقدة المتراكمة في خلايا الجسم والدماغ. وتقتصر العلاجات المتاحة حاليًا على تخفيف الأعراض الجسدية فقط، دون التأثير على الدماغ، ما يؤدي في معظم الحالات إلى تدهور إدراكي حاد ووفاة مبكرة خلال سنوات المراهقة.
وتشمل الأعراض الشديدة للمرض فقدان السمع والكلام والقدرة على الحركة، إلى جانب ضعف بدني وعقلي متزايد، ما يجعل المرض عبئًا نفسيًا وإنسانيًا كبيرًا على المرضى وأسرهم.
كيف يعمل العلاج الجديد؟
يعتمد الدواء قيد التجربة على استغلال آليات النقل الطبيعية في الجسم لإيصال الإنزيم المفقود مباشرة إلى الدماغ. وقد أظهرت النتائج انخفاضًا ملحوظًا في مستويات كبريتات الهيباران، وهو سكر معقد يتراكم في الدماغ ويسبب تلفًا عصبيًا لدى المصابين بالحالات الشديدة من المرض.
ويأمل الباحثون أن يسهم هذا العلاج في إبطاء أو منع التدهور العصبي، ما قد يغيّر مستقبل المصابين بالمتلازمة بشكل جذري.
قصة إنسانية وراء البحث
من بين القائمين على الدراسة كيم ستيفنز، المديرة التنفيذية لمركز مونزر لأبحاث وعلاج داء عديد السكاريد المخاطي، والتي تعيش المأساة عن قرب، إذ يعاني ابنها كول من المرض ذاته.
وقالت ستيفنز إن أكثر ما يؤلمها هو فقدان سماع صوت ابنها، بعد أن فقد القدرة على الكلام منذ ست سنوات، مضيفة أن آخر كلمة نطق بها كانت «ماما». وأكدت أن التوصل إلى علاج قادر على اختراق الحاجز الدموي الدماغي يمثل حلمًا طال انتظاره، معربة عن أملها في ألا تعيش أي عائلة أخرى التجربة القاسية نفسها.
نقلة واعدة
ويرى الخبراء أن هذا العلاج قد يشكّل نقطة تحول حقيقية في علاج متلازمة هنتر، ويفتح الباب أمام استراتيجيات جديدة لعلاج أمراض وراثية عصبية طالما عجز الطب عن الوصول إلى الدماغ بفعالية.




