
لم يعد توقيت تناول وجبة الإفطار تفصيلًا بسيطًا في نمط الحياة، بل تحوّل إلى عامل صحي مؤثر قد يحدد مستقبل القلب والأوعية الدموية. فالدراسات الحديثة تكشف أن تأخير الوجبة الأولى في اليوم قد يرفع احتمالات الإصابة بأمراض القلب، حتى لو كان الطعام صحيًا في مكوناته.
ووفقًا لتقرير طبي حديث، فإن الأشخاص الذين يتناولون الإفطار بعد الساعة التاسعة صباحًا يواجهون خطرًا أعلى للإصابة بأمراض القلب مقارنة بمن يحرصون على تناول وجبتهم في وقت مبكر. وتشير البيانات إلى أن كل ساعة تأخير إضافية تزيد هذا الخطر بشكل تدريجي.
دراسة فرنسية واسعة النطاق تابعت أكثر من 100 ألف شخص على مدار سبع سنوات، وأظهرت أن التزامن بين توقيت الطعام والساعة البيولوجية للجسم يلعب دورًا حاسمًا في صحة القلب. فعند اضطراب هذا التناسق، تتأثر استجابة الجسم للأنسولين ويضعف التمثيل الغذائي، ما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وزيادة الدهون في الشرايين.
ولا يتوقف الأمر عند الإفطار فقط؛ إذ حذّر الباحثون من أن تناول العشاء في وقت متأخر، خاصة بعد التاسعة مساءً، قد يرفع خطر الإصابة بمشكلات الأوعية الدموية الدماغية بنسبة ملحوظة. ويُعزى ذلك إلى تراجع قدرة الجسم على هضم الدهون والسكريات ليلًا، بالتزامن مع ارتفاع هرمونات النوم.
ويؤكد خبراء الصحة أن الجسم يكون في أفضل حالاته للتعامل مع الجلوكوز في ساعات الصباح الأولى، بينما تقل هذه الكفاءة تدريجيًا مع تقدم اليوم، ما يجعل الإفطار المبكر عاملًا داعمًا لاستقرار ضغط الدم ونبض القلب وتقليل التوتر.
ورغم أهمية نوعية الطعام، يشدد الأطباء على أن التوقيت لا يقل أهمية عن محتوى الوجبة. فالإفطار المتوازن في وقت مبكر، والعشاء قبل النوم بساعات كافية، يساعدان في حماية القلب وتنظيم وظائف الجسم الحيوية على المدى الطويل.
الخلاصة: الانتظام في مواعيد الوجبات ليس رفاهية، بل خطوة وقائية بسيطة قد تصنع فارقًا كبيرًا في صحة القلب.




