القاتل الصامت يطرق أبواب الطفولة

لم يعد ارتفاع ضغط الدم مرضًا يقتصر على كبار السن، بل بات خطرًا صحيًا متزايدًا يهدد الأطفال والمراهقين حول العالم، في صمتٍ تام. فبحسب تقرير نشره موقع «أونلي ماي هيلث»، يُشخَّص ارتفاع ضغط الدم لدى الأطفال عندما تسجل قراءات الضغط مستويات أعلى من المعدلات الطبيعية مقارنةً بالعمر والطول والجنس، لا بأرقام ثابتة كما هو الحال لدى البالغين.
القلق الطبي تصاعد مؤخرًا بعد دراسة نشرتها مجلة «ذا لانسيت» لصحة الطفل والمراهق في نوفمبر 2025، كشفت أن معدلات الإصابة بارتفاع ضغط الدم بين الأطفال والمراهقين في المملكة المتحدة تضاعفت تقريبًا خلال العشرين عامًا الماضية، لترتفع من 3.2% إلى 6.2% لمن هم دون 19 عامًا، ما أثار تحذيرات من أزمة صحية عالمية غير مرئية.
الدراسة، التي استندت إلى تحليل 96 بحثًا من 21 دولة شملت أكثر من 400 ألف طفل، دفعت كبار الأطباء في بريطانيا للمطالبة بإطلاق برنامج وطني لمراقبة ضغط الدم في المدارس، خاصة أن الإصابة المبكرة تزيد من خطر تلف الأعضاء الحيوية، وظهور أمراض القلب والسكتات الدماغية في سن مبكرة قد تبدأ في الثلاثينيات أو الأربعينيات.
ويؤكد الدكتور باسافاراج إس كومبار، استشاري الطب الباطني، أن أنماط الحياة الحديثة حولت ارتفاع ضغط الدم إلى مشكلة شائعة بين الأطفال، نتيجة قلة النشاط البدني، والإفراط في استخدام الشاشات، وزيادة استهلاك الوجبات السريعة الغنية بالملح، إلى جانب تفاقم السمنة والتوتر النفسي لدى المراهقين.
ويحذر الأطباء من أن خطورة المرض تكمن في كونه «قاتلًا صامتًا»، إذ لا تصاحبه أعراض واضحة، لكنه قد يسبب تلفًا تدريجيًا للقلب والكلى والدماغ والعينين، ويؤدي إلى تضخم عضلة القلب وتضيق الأوعية الدموية، مع احتمال استمرار المرض حتى سن البلوغ.
ويرى الخبراء أن الحل يبدأ بالكشف المبكر والفحص الدوري، خاصة للأطفال الذين يعانون من زيادة الوزن أو لديهم تاريخ وراثي، مع التركيز على تعديل نمط الحياة عبر زيادة النشاط البدني، تقليل وقت الشاشات، تحسين جودة النوم، والالتزام بنظام غذائي صحي قليل الملح يعتمد على الطعام المنزلي.




