
لا تقتصر حمى البحر المتوسط على نوبات ألم عابرة، بل تُعدّ مرضًا التهابيًا مزمنًا قد يترك آثاره الصامتة على أعضاء حيوية، وفي مقدمتها الكلى، إذا لم يُحسن التعامل معه. المرض الوراثي الذي يظهر في صورة حمى متكررة وآلام حادة في البطن والمفاصل وتورم بالساقين، باتت إدارته اليوم لا تعتمد على الدواء وحده، بل تمتد إلى ما يوضع على مائدة الطعام.
وبحسب تقرير لموقع Everyday Health الأمريكي، فإن النظام الغذائي يلعب دورًا محوريًا في تهدئة الالتهاب وتقليل تكرار النوبات، عبر دعم استجابة الجسم للعلاج وتحسين كفاءة الجهاز المناعي دون إرهاق المفاصل أو الأعضاء الداخلية.
ويرتبط المرض بخلل في بروتين «بيرين» المسؤول عن تنظيم الالتهاب، ما يجعل الجسم أكثر حساسية لأي محفز غذائي قد يفاقم الاستجابة الالتهابية. لذا، يؤكد الخبراء أن بعض الأطعمة قد تشعل النوبات، بينما أخرى تعمل كدرع واقٍ يحد من حدتها.
أطعمة تزيد اشتعال النوبات
تشير التقارير الطبية إلى أن اللحوم الحمراء والمصنّعة، والمقليات، والدهون المهدرجة، والسكريات العالية، إلى جانب مشتقات الألبان كاملة الدسم والمشروبات المنبهة، تُعد من أبرز العوامل الغذائية التي قد ترفع مؤشرات الالتهاب وتزيد تكرار النوبات.
غذاء يهدّئ الالتهاب
في المقابل، تُظهر الأنظمة الغذائية الغنية بالأسماك الدهنية، والخضراوات الورقية، والفواكه الملونة، والحبوب الكاملة، والبقوليات، والمكسرات، وزيت الزيتون البكر الممتاز، تأثيرًا إيجابيًا واضحًا في تقليل الالتهاب ودعم صحة القلب والمفاصل.
النظام الأمثل للمريض
ويُجمع الخبراء على أن حمية البحر الأبيض المتوسط تُعد الخيار الأكثر ملاءمة لمرضى حمى البحر المتوسط، لما تتميز به من توازن غذائي يقلل الالتهاب ويحمي الأوعية الدموية، مع الاعتماد على وجبات صغيرة متوازنة وشرب كميات كافية من الماء للحفاظ على وظائف الكلى.
تحذيرات ضرورية
ويشدد الأطباء على ضرورة عدم تخطي الوجبات أو الصيام الطويل، والحفاظ على وزن صحي، وعدم إيقاف العلاج الدوائي، خاصة الكولشيسين، إلا تحت إشراف طبي، مع استشارة أخصائي تغذية لوضع خطة غذائية تناسب كل حالة.



