
لا يُعد تكرار الإصابة بحصى الكلى مجرد سوء حظ أو مشكلة عابرة، بل هو إنذار واضح من الجسم بوجود خلل يحتاج إلى تدخل عاجل. ويحذر خبراء الصحة من التعامل مع حصى الكلى على أنها حالة مؤقتة، مؤكدين أن تكرارها غالبًا ما يعكس اضطرابات أعمق تتعلق بنمط الحياة أو طريقة تعامل الجسم مع السوائل والمعادن.
وفي هذا السياق، يقول الدكتور شيل بهادرا جاين، أخصائي أمراض وزراعة الكلى في الهند، إن تجاهل تكرار حصى الكلى خطأ شائع، موضحًا أن الجسم في هذه الحالة يبعث برسالة تحذيرية. وقد يرجع ذلك إلى نقص شرب الماء، أو عادات غذائية غير صحية، أو اضطراب في توازن معادن مهمة مثل الكالسيوم وحمض اليوريك.
لماذا تتكرر حصى الكلى؟
يوضح الدكتور جاين أن حدوث نوبة واحدة من حصى الكلى قد يكون نتيجة جفاف مؤقت أو إفراط غذائي عارض، لكن تكرار الإصابة غالبًا ما يشير إلى عوامل خطر مستمرة. ويُعد نقص الترطيب السبب الأكثر شيوعًا، إذ يؤدي قلة شرب السوائل إلى تهيئة بيئة مناسبة لتجمع المعادن وتبلورها داخل الكلى.
ويضيف أن النظام الغذائي يلعب دورًا محوريًا، فزيادة استهلاك الصوديوم ترفع من إفراز الكالسيوم في البول، ما يعزز تكوّن الحصوات. كما أن الإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالأوكسالات، مثل السبانخ والمكسرات والشوكولاتة، قد يؤدي إلى تكوّن حصى أوكسالات الكالسيوم. أما الإكثار من البروتينات الحيوانية، فيرفع مستويات حمض اليوريك، ممهّدًا لتكوّن حصى حمض اليوريك.
ويؤكد أن الاعتقاد بأن حصى الكلى مشكلة مؤقتة غير دقيق، إذ غالبًا ما تعود مرة أخرى إذا لم تُعالج الأسباب الجذرية وراءها.
أهمية تحديد نوع الحصى
يشدد أخصائي أمراض الكلى على ضرورة معرفة نوع حصى الكلى، سواء كانت من أوكسالات الكالسيوم، أو فوسفات الكالسيوم، أو حمض اليوريك، أو غيرها، لأن طرق الوقاية والعلاج تختلف باختلاف النوع، ولا توجد خطة واحدة تناسب جميع الحالات.
كيف يمكن تقليل تكرار حصى الكلى؟
بحسب الدكتور جاين، يمكن الحد من تكرار الإصابة بحصى الكلى من خلال تعديلات بسيطة ومستدامة في نمط الحياة، من أبرزها:
شرب كميات كافية من الماء يوميًا، بحيث يكون لون البول صافيًا أو أصفر فاتحًا.
تقليل استهلاك الملح والصوديوم.
الحصول على الكالسيوم من مصادر غذائية طبيعية وبكميات متوازنة.
الاعتدال في تناول الأطعمة الغنية بالأوكسالات.
الحفاظ على وزن صحي، إذ ثبت أن زيادة الوزن أو السمنة ترفع خطر تكوّن حصى الكلى من خلال التأثير على تركيبة البول.
ويخلص الخبراء إلى أن الوقاية تبدأ بالوعي، وأن فهم أسباب تكرار حصى الكلى والتعامل معها مبكرًا قد يجنّب المريض دورة مؤلمة ومتكررة من الأعراض والعلاج.




