وجبات منتصف الليل خطر صامت.. كيف يؤثر الأكل المتأخر على الهضم والقلب والوزن؟

يعمد كثيرون إلى تناول وجبات خفيفة في منتصف الليل، بل إن بعضهم يستيقظ من نومه خصيصًا لتناول الطعام، غير أن هذه العادة قد تحمل أضرارًا صحية أكبر مما يتخيل البعض. ووفقًا لتقرير نشره موقع «تايمز أوف إنديا»، فإن تناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يُلحق ضررًا بالجهاز الهضمي، ويؤثر سلبًا على صحة القلب، كما يزيد من خطر الإصابة بالأمراض الأيضية مثل داء السكري.
وتشير أبحاث حديثة إلى أن توقيت تناول الطعام لا يقل أهمية عن نوعيته، إذ ربط العلماء بين الأكل المتأخر ومجموعة من المشكلات الصحية طويلة المدى، من بينها بطء الهضم، وارتفاع مستويات السكر في الدم، وزيادة الوزن، فضلًا عن ارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والتمثيل الغذائي.
لماذا يُعد الأكل المتأخر مشكلة صحية؟
يعمل الجسم وفق ساعة بيولوجية داخلية تُعرف بالإيقاع اليومي، تنظم عمليات الهضم والهرمونات والتمثيل الغذائي. وعند تناول الطعام في أوقات متأخرة، يختل هذا التوازن، فلا يتمكن الجسم من معالجة السكريات والدهون بكفاءة أثناء الليل، ما يؤدي إلى اضطرابات أيضية متراكمة.
اضطراب الهضم وعدم الراحة
في ساعات الليل، يكون الجسم مهيأً للراحة وليس لهضم الطعام. وتشير الدراسات إلى أن تناول وجبات دسمة قبل النوم يُجبر الجهاز الهضمي على العمل فوق طاقته، ما يؤدي إلى عسر الهضم، والانتفاخ، والغازات، وحرقة المعدة. كما أن الاستلقاء مباشرة بعد الأكل قد يتسبب في ارتجاع أحماض المعدة إلى المريء، مسببًا حرقة مزعجة، وقد يتطور الأمر إلى مشكلات مزمنة مثل الارتجاع المعدي المريئي، فضلًا عن اضطراب النوم والشعور بعدم الارتياح.
تأثيرات أيضية خطيرة
من الناحية الأيضية، أظهرت الدراسات أن تناول الطعام ليلًا يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في مستويات السكر في الدم، مع انخفاض قدرة الجسم على حرق الدهون مقارنة بالأكل في وقت مبكر. ومع تكرار هذه العادة، قد تتطور مقاومة الأنسولين، ما يرفع خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني. كما يرتبط الأكل المتأخر بزيادة الوزن وارتفاع الكوليسترول والدهون الثلاثية، وهو ما يزيد احتمالات السمنة وأمراض القلب، خاصة مع تحفيز الجسم على تخزين الدهون بدلًا من حرقها.
مخاطر على صحة القلب
لا يقتصر الضرر على الهضم والتمثيل الغذائي، بل يمتد إلى القلب أيضًا. ففي الليل ينخفض ضغط الدم طبيعيًا ليمنح القلب فرصة للراحة، إلا أن تناول وجبة دسمة أو مالحة قبل النوم يُجبر القلب على العمل بجهد إضافي، ما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وزيادة العبء على القلب، ويرفع خطر الإصابة بأمراض القلب على المدى الطويل.
اختلال الساعة البيولوجية والهرمونات
تناول الطعام في أوقات غير متوافقة مع الساعة البيولوجية يؤدي إلى اضطراب الهرمونات، حيث يصبح تعامل الجسم مع السكر أقل كفاءة في المساء، كما قد ترتفع هرمونات الالتهاب والتوتر مثل الكورتيزول، وهي عوامل تُسهم في زيادة الوزن وتهدد الصحة العامة.
تأثيره على بكتيريا الأمعاء
تشير دراسات حديثة، أجريت معظمها على الحيوانات، إلى أن الأكل المتأخر قد يُغير تركيبة البكتيريا النافعة في الأمعاء، ما يزيد من الالتهابات ويؤثر سلبًا على عملية التمثيل الغذائي، ويصعّب الوقاية من السمنة والأمراض الأيضية مستقبلًا.
نصائح لتوقيت صحي للوجبات
للحد من الأضرار المرتبطة بالأكل ليلًا، ينصح الخبراء باتباع بعض الإرشادات البسيطة:
تناول الوجبات الرئيسية قبل النوم بساعتين على الأقل لمنح الجسم وقتًا كافيًا للهضم.
عند الشعور بالجوع ليلًا، الاكتفاء بوجبات خفيفة مثل الفاكهة أو الخضراوات أو البروتينات الخالية من الدهون.
تجنب الأطعمة الدسمة والمالحة في ساعات الليل.
الالتزام بجدول منتظم للوجبات يتماشى مع مواعيد النوم والاستيقاظ.
ويؤكد الخبراء أن ضبط توقيت الوجبات بما يتوافق مع الساعة البيولوجية يساعد على تحسين الهضم، وضبط الوزن، والحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم، ودعم صحة القلب على المدى الطويل.




